االسباق نحو التسلح بين المغرب و الجزائر .

Admin Sa.El4 مايو 2024Last Update :
االسباق نحو التسلح بين المغرب و الجزائر .

سكاي ميضار الطو.

في تقرير نشرته القدس العربي في غشت 2020 حول السباق نحو التسلح في شمال افريقيا جاء فيه .

استأثرت البلدان العربية في شمال أفريقيا بأكبر صفقات السلاح في القارة، طيلة السنوات الأخيرة، متقدمة على باقي دول القارة الأفريقية. وتُظهر إحصاءات رسمية أن سباق التسلح يقضم من موازنات التنمية، إذ كلما ارتفعت النفقات العسكرية تراجع الانفاق على المشاريع الاجتماعية وزاد الفقر انتشارا. وعلى سبيل المثال تستأثر الموازنة العسكرية في الجزائر بـ25 في المئة من الحجم الاجمالي لموازنة الدولة، متقدمة على الموازنات المخصصة للتعليم والصحة والتشغيل، وهو اختلال ظهرت نتائجه في المطالب الاجتماعية، التي رفعها المنتفضون في الحراك الواسع، الذي عرفته البلاد في أواخر عهد الرئيس بوتفليقة وبعده.

الرتبة الثالثة عالميا

واتفقت الجزائر وروسيا أخيرا على صفقة لشراء 18 طائرة حربية من طراز “سوخوي 35”. وتعزو أوساط جزائرية مسؤولة هذه الصفقة إلى ضرورة تعويض الطائرات الاعتراضية ميغ 25 القديمة، التي انتهى عمرها الافتراضي، والتي من المقرر أن تُسحب من الخدمة مع أواخر العام الجاري. وبحسب رئيس مجموعة التصنيع العسكري الروسية “روسوبورون إكسبورت” تأتي الجزائر في الرتبة الثالثة عالميا بين زبائن “سوخوي 35” التي تُعتبر فخر الصناعة الحربية الجوية الروسية، إذ أنها مُتعددة الوظائف، وقادرة على حمل ثمانية أطنان من الأسلحة، ومُجهزة برادار متطور. وباشر الجزائريون تجريب هذا الطراز من الطائرات منذ عشر سنوات لدى شرائهم الدفعة الأولى من “سوخوي 34”. وتُصنف الجزائر اليوم بوصفها القوة العسكرية الرابعة في أفريقيا من حيث عدد أفراد القوات المسلحة، وتتقدم عليها كل من مصر وإريتريا والمغرب. أما من حيث الاعتمادات المخصصة للدفاع فتحل الجزائر في الرتبة الأولى بحوالي 6 مليار دولار (5 في المئة من المنتوج الوطني الخام).

وبرز سباق التسلح الإقليمي بإقدام المغرب قبل بضع سنوات على إبرام صفقة اشترى بموجبها من الولايات المتحدة 24 مقاتلة من طراز أف 16 و60 دبابة وثلاث مروحيات قتالية و24 طائرة تدريب، بالإضافة لتحديث 200 دبابة من طراز “أبرامس”. وصنف “معهد البحث الإستراتيجي الدولي” في بروكسل الجيش المغربي في الرتبة الثالثة أفريقيا، بالاعتماد على مقياسي التسلح والتجهيز، مُتقدما على كل من ليبيا وجنوب أفريقيا. واعتبر تقرير المعهد، الذي صنّف أقوى 50 جيشا في العالم، القوات المسلحة الملكية المغربية ثالث أكبر جيوش القارة الأفريقية بعد الجيشين المصري والجزائري.

ارتفاع ملحوظ في النفقات

ويملك المغرب أكثر من 100 طائرة حربية و24 مروحية هجومية ويصل قوام الجيش المغربي، بحسب مؤسسة “فوركيست” الدولية، المختصة في الشؤون العسكرية والدفاع، إلى 250 ألف جندي، 175 ألفا منهم في القوات البرية موزعين بين منطقتين عسكريتين كبيرتين: الشمالية التي يوجد مقرها في الرباط، ومهمتها الدفاع عن الحدود المشتركة مع الجزائر والمحافظة على الأمن الداخلي، والمنطقة الجنوبية ومقرها مدينة أغادير، القريبة من الصحراء الغربية، وهما منطقتا التوتر الرئيستين في المنظور الدفاعي المغربي. وعلى هذه الخلفية أبصرت الموازنة العسكرية المغربية ارتفاعا ملحوظا اعتبارا من 2009. إذ أنفق المغاربة أكثر من مليارين وثلاث مئة مليون دولار على صفقات الأسلحة خلال ذلك العام. وعزا المغاربة ذلك الارتفاع إلى مباشرة تطبيق خطة خمسية لتحديث قواتهم، والتي كلفت موازنة الدولة نفقات كبيرة.

ومنذ أربع سنوات طلب المغرب من مجموعة “هاريس كورب” تجهيز طائراته من طراز “أف16” بنظام متطور يمكن استخدامه في حرب إلكترونية. كما أجرى المغاربة أيضا مفاوضات مع روسيا في العام 2016 لشراء غواصة من الجيل الرابع من طراز “أمور 1650” تستغل بطاقة مزدوجة تجمع بين الديزل والطاقة الكهربائية، بالإضافة لمطاردات من طراز سوخوي 34. وأفادت أخيرا صحيفة “المساء” المغربية أن تسليم الغواصة سيتم قبل نهاية العام الجاري، ما سيعزز من قدرات البحرية الملكية المغربية بشكل نوعي، خاصة أنها قادرة على حمل صواريخ من طراز “كروز”. وهي تستطيع البقاء عائمة في البحر في استقلالية كاملة، على مدى ثلاثين يوما، ما يسمح لها بمراقبة الملاحة البحرية في جبل طارق، وهو ما أثار مخاوف لدى الإسبان. أما الجزائر فاشترت  من روسيا غواصتين روسيتين قديمتين من طراز “كيلو” في العام 2011، وهي تتوقع تسلم غواصتين حديثتين توجدان حاليا قيد البناء في روسيا.

خطة لتنويع الزبائن

ويمكن القول إن نجاح الروس في الدخول إلى سوق السلاح المغربية شكل خطوة نوعية لتنويع الزبائن، لا سيما في ظل الصراع المستمر بين الجارين اللدودين الجزائر والمغرب. بهذا المعنى أتت الصفقة مع الرباط تماديا في المنافسة الشديدة بين أبرز قوتين عسكريتين في شمال أفريقيا، اللتين تسعى كلٌ منهما إلى ترجيح كفة الميزان العسكري في المنطقة لصالحه، وتحقيق التفوق على الجار. ويندرج هذا السباق في سياق الصراع الذي يدور محوره حول الصحراء الغربية منذ العام 1974. وتتبوأ الجزائر الرتبة الثانية في أفريقيا والثالثة والعشرين في العالم من حيث التسلح وعدد الطائرات الحربية والقوة البحرية، بحسب الموقع الأمريكي المتخصص بشؤون الدفاع “غلوبل فاير باور” . أما المغرب فحلَ في الرتبة 55 من لائحة الموقع المذكور.

يلحظُ المتابع لسباق التسلح الإقليمي، والذي كانت ليبيا القذافي أيضا جزءا منه قبل 2011 تزايدا مضطردا في النفقات العسكرية، مثلما أسلفنا، فمنذ سنة 2013 حدث انعطاف في نفقات التسلح الجزائرية إذ بلغت 13 مليار دولار، وهي تقدر حاليا بأكثر من 5 في المئة من الناتج الوطني الخام. وفيما انتقد بعض الجزائريين استمرار الإنفاق العسكري الكبير حتى بعد إطلاق الجزائر خطة تقشفية، في أعقاب أزمة 2014 الاقتصادية، وفي ظل تراجع إيرادات البلد من النفط والغاز، دافع آخرون عن هذا الخيار، مستدلين بوجود تحديات إقليمية كبيرة، بينها الصراع المسلح في ليبيا وتداعياته على المناطق الحدودية، والحرب التي تشنها قوات فرنسية على الجماعات المسلحة في النيجر ومالي، البلدان المحاذيان للجنوب الجزائري، ومن بينها أيضا بقايا العناصر المسلحة التي ما زالت تتحرك في المناطق الجبلية الشرقية، وإن تراجع خطرُها على أمن البلد، بعد الضربات التي تلقتها في السنوات الأخيرة. ويمكن القول إن أنصار تحديث المؤسسة العسكرية أكثر عددا من المنتقدين، بالنظر لحجم التحديات الأمنية الراهنة التي تواجهها الجزائر على مدى 7000 كيلومتر من الحدود المشتركة مع سبعة بلدان مجاورة، ما يستدعي وجود جيش قوي لمراقبتها. لكن من المتوقع أن يتراجع حجم الانفاق العسكري في السنوات المقبلة بعدما تستكمل الجزائر تجديد الأسطول الحربي الجوي وتحديث باقي القطاعات العسكرية.

الجيش الأقوى؟

مع ذلك أكد الرئيس عبد المجيد تبون لدى الزيارة التي أداها لوزارة الدفاع يوم 28 كانون الثاني/يناير الماضي، (وهو في الوقت نفسه وزير الدفاع) ضرورة تطوير قدرات الجيش، بالنظر لشساعة البلد، في ظل التحديات الأمنية المستجدة في دول الجوار السبع، والتي “تستدعي تعزيز القدرات الدفاعية، كلما زاد تدفق السلاح على مناطق التوتر المحيطة بحدودنا” بحسب ما قال. وشدد في الآن نفسه على أهمية تنويع مصادر السلاح “بُغية المحافظة على جاهزية العتاد العسكري وتجديده وتحديثه، من أجل تأمين المنشآت الصناعية والاقتصادية الحيوية”. كما أبرز ضرورة تأمين الحدود “بعتاد وتجهيزات متطورة، خاصة في مجال الاستطلاع والحرب الإلكترونية، بما يضمن الكشف المبكر عن أي تهديد أيا كان نوعه ومصدره”.

بالإضافة إلى القوتين العسكريتين المغاربيتين الجزائر والمغرب، تستأثر مصر بقسم مهم من صفقات السلاح الأفريقية. وبحسب مصادر روسية اشترت مصر من روسيا مقاتلات متطورة من طراز سوخوي “سو-35”. وأكدت الصفقة مصادر أمريكية أيضا، لكن واشنطن انتقدتها، مُعتبرة أنها “تمنح الجيش المصري تفوقا جويا في الإقليم” على ما قال موقع “روسيا اليوم” الرسمي. ويتساءل المصريون “لماذا تُحرم علينا واشنطن اقتناء طائرات حربية متطورة من روسيا بينما هي ترفض تزويدنا بالطائرات المقاتلة “أف 35″ التي زودت بها إسرائيل؟”

صواريخ بدل الرغيف

في المُحصلة يبدو السباق نحو التسلح في مثابة كرة حديدية في ساقي كل بلد مغاربي، تُعطل تقدُمهُ نحو تنفيذ مشاريع اجتماعية، وبخاصة في مجالي الصحة والتعليم، وتُؤخر إيجاد فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب المتخرجين من الجامعات والعاطلين عن العمل. ويمكن أن نحتسب كم من فرصة عمل أهدرت بسبب شراء صاروخ أمريكي واحد جو جو من طراز أمرام 120  amraam والذي كان سعره لا يقلُ عن 400 ألف دولار في حينه، أو الصاروخ المضاد للرادارات من طراز “إي جي أم- 88 هارم” AGM-88 HARM  والذي لا يقلُ سعر الواحد منه عن 300 ألف دولار (وهي الصواريخ التي تزوَد بها المغرب على سبيل المثال) لكي نُدرك أن هذا السباق في مثابة بئر بلا قاع. وتنطبق الكلفة الاجتماعية الباهظة للتسلح كذلك على البلدين اللذين يملكان إيرادات كبيرة من النفط والغاز، الجزائر وليبيا، ولكن أيضا على البلدين الأصغرين من حيث الانفاق العسكري، وهما تونس وموريتانيا، اللذين نقلا قسما من اعتمادات الموازنة من المجالات الاجتماعية إلى المجال الدفاعي.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »