سكاي ميضار الطو.
خميس بوتكمنت
الفيديو المنتشر اليوم للنقيب والمحامي الأستاذ محمد زيان وهو يخرج من المحكمة بخطوات متثاقلة وبجسم نحيف يوحي بحالة ضعف لرجل في ال81 من عمره، هو فيديو يسيء للجميع دولة وأفرادا وتكتلات وأجهزة و مؤسسات، ويخدش الكرامة الجماعية لأي فرد فيه مثقال ذرة من الرحمة والكرامة، وفيديو يُسائل عقل الدولة الامني التي لم تأخذ بالظروف الصحية وعامل السن لترمي به في غياهب السجون في أرذل عمره بسبب آراء يمكن ان يقال عنها كل شيء وأي شيء، إلا ان تكون مبررا لسلب الحرية والاعتقال.
على صفحة الاعتقال السياسي بالمغرب أن تطوى وبشكل عاجل لأنها تقوي الشرخ وتزيد من اتساع الهوة بين الواقع والشعارات الرسمية المرفوعة.
في الفيديو أيضا درسا وعبرة لكل -المتقافزين- والمتهافتين حاليا الذين يظنون أن قربهم من السلطة او التطبيل لها يوفر لهم حماية وامتيازات مدى الحياة، فها هو الاستاذ زيان الذي تقلد مهام وزارية في الستينات ، وكان من المقربين من الدوائر العليا عبر واسطة صهره رضى كديرة ومقربه عصمان، وعاد للمشهد في بداية التسعينات للواجهة عبر وزارة حقوق الإنسان وأدى خدمات عدة للنظام، لم يشفع له كل رصيده وإرثه العلاقاتي مع السلطة لتذله في أول محطة تضاد مع طرحها، وبمجرد انتقاده لبعض الخطوط تم تجييش كل ادوات التشهير والتغراق لسلخ كرامته والطعن في ذمته وقدراته العقلية، هذه الادوات كانت في وقت مضى تحلم بالتقرب من زيان عندما كان رجل النفوذ وكان امتلاكها لرقم هاتفه حلما .
ما يهمنا الآن هو كون الرجل معتقلا عقابا له على آرائه، أما ماضيه السياسي فلا يهمنا الآن وهو طاعن في السن ومسلوب الحرية، ومن يقحم ماضي الرجل للتغطية على وضعه الحالي فلن يفعل ذلك إلا قليل المروؤة، فالحرية هي الأصل والبقية تفاصيل …
السلطة السياسية يجب ان تكون مجردة من شعور الثأر والتأديب لإشباع ماهو سيكولوجي، ولن تخسر الدولة شيئا إذا بادرت إلى تقويم زلات بدأت تتراكم لسنوات وتتزايد من خلالها معاناة الكثير الذين وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام ترسانة هائلة من أدوات الردع والتأديب والقمع والقهر.
لا مبرر من بقاء معتقلي حراك الريف ومعتقلي الرأي والصحافة والتعبير وراء القضبان .
ما نشهده يخدش كبرياء أفراد يحلمون بوطن يتساوى فيه الكل، ويعيش فيه الكل بكرامة وشرف.
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
![]()















