سكاي ميضار الطو
يحظى عيران عتصيون بثقة لدى أعلى مستويات إسرائيل، بصفته شخصاً أدى خدمته مع أربعة رؤساء وزراء وكان نائباً لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
يعد عتصيون منتقداً لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منذ فترة طويلة، وأكسبته سنوات خدمته العامة احتراماً واسع النطاق.
يحذر عتصيون الجندي السابق الجيش الإسرائيلي، من أنه ربما يرتكب جرائم حرب في شمال غزة، ويقترح أن يرفض الضباط والجنود الأوامر غير القانونية.
“يجب أن يرفضوا. إذا توقع الجندي أو الضابط ارتكاب فعل قد يُشتبه في أنه جريمة حرب، يجب عليهم الرفض. هذا ما كنت سأفعله لو كنت جندياً. هذا ما أعتقد أنه يجب على أي جندي إسرائيلي فعله”، يقول عتصيون.
وأثناء الحديث مع عتصيون، يرسل الأطباء والطاقم الطبي في المستشفى الإندونيسي في جباليا ملاحظات صوتية يائسة إلى المجتمع الدولي يناشدون فيها الحصول على المساعدة.
وسمعت بي بي سي ممرضاً مسؤولاً تحدث بصوت منهك عن الحرمان المستمر الذي يُزعم أن الإسرائيليين فرضوه خلال حصار جباليا.
صديقي، أنا متعب جداً … لا أستطيع أن أشرح كم أنا متعب. ليس لدينا ماء. اتصلنا بالقوة الإسرائيلية للسماح لنا بتعبئة المياه في الخزان، لكنهم لا يقبلون ذلك … ولا نعرف ماذا سيحدث غداً. الوضع سيء للغاية”، يقول الممرض.
ويروي ممرض آخر: “أنا آسف على لغتي، لا أستطيع التحدث بشكل جيد. أنا متعب للغاية وأشعر بالدوار. لم أتناول أي طعام منذ يوم أمس. نحاول تقديم الطعام الذي نجده للمرضى وأسرهم، لكننا لا نطعم أنفسنا”.
يفر عشرات الآلاف الآن من جباليا بينما يواصل الجيش الإسرائيلي هجومه على ما يقول إنه محاولة من حركة حماس لإعادة تجميع الصفوف.
يبدي عتصيون قلقه على المدنيين في جباليا وعلى بلاده. ويقول: “هناك تآكل خطير للغاية للمعايير. وهناك شعور واسع النطاق بالانتقام والغضب”.
ويُرجع عتصيون الأمر إلى أن إسرائيل ما تزال تعيش في حالة الصدمة بعد هجمات حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي قُتل فيها حوالي 1200 إسرائيلي واحتُجز أكثر من 200 كرهائن في غزة.
“يمكن فهم الرغبة في الانتقام. إنهم بشر، لكننا لسنا عصابة، لسنا منظمة إرهابية، ولسنا ميليشيا. نحن دولة ذات سيادة. ولدينا تاريخنا، ولدينا أخلاقنا، ولدينا قيمنا، ويجب أن نعمل بموجب القانون الدولي وبموجب المعايير الدولية إذا أردنا أن نظل أعضاء في المجتمع الدولي، وهو ما نقوم به”، وفق عتصيون.
يتحدث عتصيون علانية كجندي سابق، كشخص خدم أولاده في الجيش الإسرائيلي، وما تزال عائلته وأصدقاؤه يخدمون.
“أنا مجرد مواطن قلق أحاول رفع صوتي. لذلك هذا ما أفعله. أريد أن أتأكد من عدم تورط أي جندي في أي شيء يمكن أن يشكل جريمة حرب”، وفق قول عتصيون.
وواجهت إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب سلوكها خلال الحرب، وهددت الولايات المتحدة بقطع شحنات أسلحة إذا لم تسمح إسرائيل بتدفق المساعدات إلى غزة.
واتهمت الأمم المتحدة الإسرائيليين بتكرار منع أو عرقلة نقل المساعدات، وكان آخرها إلى شمال غزة.
ورفض الجيش الإسرائيلي باستمرار ادعاءات تنفيذه سياسة تجويع متعمدة لإجبار السكان على الفرار من جباليا.
ولطالما اتهمت إسرائيل حماس باستخدام السكان المدنيين كدروع بشرية، وشن هجمات من المدارس والمرافق الطبية.
وقال الجيش الإسرائيلي في مايو2024، إن “حماس لا تتردد في الإساءة إلى سكان غزة واستغلالهم وسرقة المساعدات منهم ومنعهم بقوة من الإخلاء عندما يكون من الضروري فعل ذلك”.
وقال أحد أبرز محامي جرائم الحرب في بريطانيا، البروفيسور فيليب ساندز في حديث مع بي بي سي، إن إسرائيل كان لها الحق في الدفاع عن النفس بعد هجمات 7 أكتوبر
؟ 2023، لكنها تنتهك الآن القانون الدولي.
“يجب أن تكون متناسبة. وعلى إسرائيل أن تفي بمتطلبات القانون الإنساني الدولي. ويجب أن تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية”، وفق ساندز.
يضيف ساندز: “لا يسمح لك باستخدام المجاعة كسلاح حرب. لا يسمح لك بترحيل أو إجلاء أعداد كبيرة من الناس قسراً”.
ويرى المحامي الذي قاد قضية الإبادة الجماعية ضد ميانمار، وقضية إقامة دولة فلسطينية في محكمة العدل الدولية في لاهاي، أن “من المستحيل رؤية ما يحدث الآن في غزة، ورؤية ما حدث في السابع من أكتوبر، دون القول إن الجرائم شديدة الوضوح”.
BBC *
![]()
















