سكاي ميضار الطو
تُعد الجامعات المغربية ركيزة أساسية في تكوين الكفاءات وتأهيل الأطر، إلا أن عدداً من المؤسسات، وخاصة بعض كليات الحقوق، أصبحت تشهد ظواهر مقلقة تقوّض مبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص. من بين هذه الظواهر تفشي ما يُعرف بـ”شراء السماح” أو القبول مقابل المال، في سلك الماستر و الدكتوراه ، وهي ممارسات تفتك بمصداقية التعليم العالي وتزرع الإحباط في نفوس الطلبة المجتهدين.
إذ أصبح شائعاً في أوساط طلابية، خاصة في كليات الحقوق، و الدراسات الإسلامية و كليات الآداب الحديث عن “السماح” أو “شراء القبول” كوسيلة للوصول إلى سلك الماستر، أو حتى الظفر بشهادات جامعية عليا دون الاعتماد على الكفاءة والاستحقاق. وتتم هذه العمليات بأساليب ملتوية وغير مباشرة، مما يصعّب رصدها أو إثباتها قانونياً.
هذه الظواهر تهدد جوهر الرسالة التعليمية وتقوّض العدالة الاجتماعية، مما يستوجب تحركاً عاجلاً من كافة المتدخلين في المنظومة التعليمية، من أجل ضمان بيئة جامعية قائمة على الكفاءة والنزاهة.
و يتشابك في هذه الجريمة أساتذة جامعيين ، طلبة موضفون كبار و مسؤولون
وتشمل هذه الممارسات:
دفع مبالغ مالية أو تقديم هدايا لمسؤولين أكاديميين مقابل ضمان القبول في الماستر.
“توصيات” مشبوهة من جهات نافذة تفرض على لجان الانتقاء قبول مرشحين دون مبررات علمية.
تحكم بعض الأساتذة في لوائح المقبولين ورفض ملفات متميزة دون توضيح، بينما يُقبل آخرون أقل كفاءة.
امتداد هذه الظاهرة إلى مراحل متقدمة مثل تسجيل الدكتوراه، وتسهيل مناقشتها رغم تدني المحتوى الأكاديمي في بعض الحالات.
هذا الفساد الاداري و استغلال المنصب الوظيفي يضرب مبدأ تكافؤ الفرص: حيث يشعر الطالب المجتهد خاصة الفقراء منهم بالإقصاء، ما يضعف ثقته بالمؤسسات، و بدل من إعطائه فرصة مواصلة البحث و التحصيل العلمي يصبح بهكذا ممارسات رقما إضافيا لدى جمعية المعطلين .
تراجع جودة البحث العلمي: نتيجة قبول طلبة غير مؤهلين أكاديمياً. و تأزيم صورة الجامعة المغربية: داخلياً وخارجياً، وفقدانها لمصداقيتها.
تشجيع ثقافة الريع والفساد: ما ينعكس سلباً على سوق الشغل وعلى نجاعة الإدارة العمومية.
و يعتبر غياب آليات المراقبة الصارمة على مباريات الولوج، سببا رئيسيا في نفسي الظاهرة ، بالإضافة إلى تركيز السلطة بيد أفراد معينين دون رقابة مؤسساتية شفافة.
كما أن ضعف التبليغ عن هذه الممارسات بسبب الخوف أو فقدان الثقة في المساطر التأديبية.يعتبر تواطئا مباشرا و مساهمة في هدم مصداقية الجامعة و شهادة الماستر المغربية.
و من أجل محاربة هذا الداء فمن الواجب التدخل من أعلى المستويات و تفعيل لجان مستقلة لمراقبة مباريات الماستر والدكتوراه.
رقمنة مسار الترشيح والانتقاء لتقليل التدخل البشري.
سن آليات حماية المبلغين وتشجيعهم على فضح الفساد الجامعي.
تعزيز قيم النزاهة في التكوين الأكاديمي، وإشراك المجتمع المدني في مراقبة مؤسسات التعليم العالي.
![]()















