غياب الرقابة وتفشي المحسوبية: كيف تحولت الجامعات إلى سوق سوداء للشهادات

Admin Sa.El17 مايو 2025Last Update :
غياب الرقابة وتفشي المحسوبية: كيف تحولت الجامعات إلى سوق سوداء للشهادات

سكاي ميضار ألطو

تسلط الفضيحة التي اندلعت مؤخرًا في جامعة ابن زهر بمدينة أغادير، وفقًا لما كشفته صحيفة مغربية، الضوء على واحدة من أخطر قضايا الفساد الأكاديمي في التعليم العالي بالمغرب، حيث تم استغلال النفوذ السياسي والحزبي والمناصب الإدارية لتزوير شهادات جامعية عليا كالماستير والدكتوراه ،وبيعها مقابل مبالغ مالية، ما أثر سلبًا على مبدأ تكافؤ الفرص ومصداقية المنظومة التعليمية. تركزت التحقيقات على أستاذ جامعي وقيادي حزبي بارز شغل مناصب إدارية رفيعة، منها إدارة مركز الأبحاث والدراسات، حيث تم اعتقاله بأمر قضائي بعد تحقيقات مطولة أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. كشفت التحقيقات عن تورط شبكة منظمة ضمت محامين ومهندسين وأساتذة وموظفين سامين في عمليات بيع شهادات الماجستير مقابل 250 ألف درهم للشخص دون حضور المحاضرات أو اجتياز الاختبارات، مع تحويلات مالية مشبوهة بلغت 80 مليون درهم إلى حساب زوجة المتهم، بالإضافة إلى منح شهادات مزورة لأقارب غير مؤهلين لتمكينهم من الحصول على مناصب وظيفية. يعكس تفشي هذه الممارسات بين 2015 و2021 غيابًا صارخًا للرقابة الداخلية والخارجية، بما في ذلك تساهل في متابعة الطلبة وغياب التدقيق في مساطر التسجيل، ما يشير إلى تواطؤ أو تقصير إداري. أدت هذه الأفعال إلى تآكل مصداقية الشهادات الجامعية، وحرمان الكفاءات الحقيقية، وتعزيز الزبونية والمحسوبية. تتطلب مواجهة هذه الأزمة تعزيز آليات الرقابة المستقلة، ورقمنة إجراءات التسجيل، وفرض مساءلة قضائية وإدارية صارمة، وإعادة النظر في معايير تعيين المسؤولين الجامعيين، وحماية المبلغين عن الفساد، مع ضرورة تبني إصلاحات هيكلية لاستعادة الثقة في التعليم العالي عبر الشفافية والعدالة والاستحقاق.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »