سكاي ميضار الطو.
في يوم 19 مايو 2025، عبر الشرطي المغربي “م.س” البالغ من العمر 38 عاماً من مدينة الفنيدق الحدودية إلى معبر تاراخال في سبتة المحتلة، وسلم نفسه للسلطات الإسبانية طالباً اللجوء السياسي. يعمل الرجل منذ 15 عاماً في الأمن الوطني المغربي، وتولى مهام في مناطق حدودية حساسة مثل مليلية وطنجة، وهو حاصل على دبلوم في السياحة والطبخ من أكاديمية الشرطة في القنيطرة.
إدعى “م.س” تعرضه لتمييز مهني بسبب أصوله الريفية من منطقة الحسيمة، مشيراً إلى أن احتجاجه على رفض زملائه التعامل مع مواطنين أمازيغ جعله هدفاً للعقوبات غير المبررة. كما كشف عن تهديدات بالقتل تلقتها من مافيات حدودية بعد فضحه عمليات رشوة داخل معبر مليلية، مؤكداً:
“الشكاوى الداخلية باءت بالفشل، ولم يبقَ سوى الهروب لإنقاذ حياتي”.
من جانبها رفظت السلطات الاسبانية طلبه أولياً في 23 مايو، استناداً إلى تصنيف المغرب كـبلد آمن وفق المعايير الأوروبية، واعتبرت مزاعمه غير متماسكة. لكن المحكمة الوطنية الإسبانية (الدائرة الخامسة) قبلت في 29 مايو طعناً تقدمت به محاميته، وأصدرت قراراً عاجلاً يمنع ترحيله مؤقتاً. أُطلق سراحه مع حرية التنقل داخل إسبانيا، ونُقل إلى سكن مؤقت بعد خروجه من مرافق المعبر.
و قد أثبتت تقارير المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة تماسك روايته، كما راعت المحكمة التغطية الإعلامية الواسعة للقضية التي قد تعرضه للانتقام في حال إعادته. كشف “م.س” عن معاناته من أرق وكوابيس متكررة، ووصف حالته بالتعذيب النفسي. ورغم نفيه الانتماء لأي حزب، أعرب عن تعاطفه مع حراك الريف (2016-2017)، ما يزيد من مخاوف انتقام السلطات المغربية.
في المقابل لم تعلق السلطات المغربية عن الحادث كما امتنعت المديرية العامة للأمن الوطني عن التعليق رغم استفسارات الصحافة.
هاجمه بعض المغاربة على وسائل التواصل ووصفوه بـ”الخائن”، بينما دعمه نشطاء حقوقيون خصوصاً من الريف، ونظموا حملات تضامن.
و تُعد هذه أول حالة لجوء لشرطي مغربي في سبتة، وقد تشكل سابقة لقبول طلبات مماثلة إن أثبت المتقدمون تعرضهم لخطر محدد وشخصي.
يؤكد “م.س” أن إعادته إلى المغرب تعني نهايته، بينما تواصل المحكمة الإسبانية تقييم أدلته. تبرز القضية إشكالية تصنيف المغرب كـ”بلد آمن” في ظل ادعاءات انتهاكات فردية، وقد تؤثر سابقة القضية على سياسات اللجوء الأوروبية تجاه العاملين في القطاعات الأمنية بشمال إفريقيا.
يظل مصير الشرطي معلقاً على القرار النهائي للمحكمة، الذي قد يُعيد تعريف معايير الحماية الدولية للموظفين الحكوميين الفارين من نظمهم.
![]()















