ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰⵔ ⵓⴼⴰⵍⴰ. أجنا ميضار ألطو
في بداية عام 2025، برز اسم عبد الإله العجويط الملقّب بـ”مول الحوت” في مشهد مراكش الإعلامي، إثر قيامه ببيع السمك وخاصة السردين بأسعار منخفضة جداً بلغت حوالي 5 دراهم للكيلوغرام، مقارنة مع الأسعار التقليدية التي تتراوح بين 25 و 30 درهمًا، وهو ما أثار اهتمامًا واسعًا من المواطنين ووسائل الإعلام .
بسبب هذا النشاط، فرضت السلطات المحلية إغلاقًا مؤقتًا لمحلّه، بدعوى عدم احترام المعايير الصحية، خاصة بعد قرار اللجنة المختلطة التي وجهت تحذيراً بشأن معياره وسلامة المحل . ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي لم تتأخر؛ إذ دشن المغاربة حملات تضامن واسعة، معتبرين قرار الإغلاق انتهاكًا لحق فقراء مراكش في التمتع بأسعار منخفضة للسمك .
لاحقًا، وبعد لقاء رسمي مع والي جهة مراكش آسفي، تم السماح له بإعادة فتح المحل واستئناف نشاطه ضمن سوق الجملة، ووجه الوالي تعليمات للسماح له بالتزود بالأسماك والبيع مجدداً، وسط ترحيب شعبي ومشاهد احتفالية عند افتتاحه الجديد .
من جهته، أكّد “مول الحوت” في تصريح إعلامي أن هدفه الأساسي هو محاربة الوسطاء الذين يرفعون الأسعار على فقراء المدينة، متمسّكًا بمبدأ بيع السمك بأسعار معقولة لضمان قدرة شرائية أفضل للمحتاجين، معبراً عن إيمانه بأن عمله ينسجم مع نهج( ملك الفقراء)، أي دعم الطبقات الهشة وغيرها من المبادئ النبيلة .
ومع ذلك، لم تغب عن المشهد القضايا القانونية؛ فقد وُجّهت له متابعة قضائية من النيابة العامة بمدينة مراكش على خلفية تصويره، رفقة صديقه، سيارة تابعة للأمن الوطني دون ترخيص مقابل محطة القطار، ثم نشر الفيديو على منصات التواصل، ما اعتُبر تجاوزًا للقانون وإهانة لمؤسسة الأمن. تمت إحالته للمحكمة الابتدائية حيث مثل أمام وكيل الملك وأُطلق سراحه مؤقتًا في انتظار استكمال المسطرة . كما نُفّذت متابعة له بتهمة “إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بعملهم” نتيجة المشادة التي نشبت بينه وبين عناصر الأمن أمام المحطة، ما أدى إلى فتح تحقيق بخصوص التكييف القانوني للأفعال المنسوبة إليه .
وفي سياق منفصل، تقدّم مول الحوت بشكوى قضائية ضد شخص اتهمه بالتغرير بشقيقته القاصر، حيث اضطرّت لسرقة مبلغ مالي من الأسرة تحت الضغط. نتائج التحقيقات أدت إلى إيداع المشتبه به سجن الوداية، بناء على قرار النيابة العامة .
القصة الحقيقية لـ”مول الحوت” ليست مرتبطة بتوزيع غير قانوني للأسماك كما ذكر سابقًا، بل تدور حول بائع شاب من مراكش اشتهر ببيع السمك بأسعار منخفضة ومحاربة وسطة التجار التقليديين. نَجَح في كسب تعاطف شعبي كبير، لكن نشاطه قوبل بتحفّظ رسمي مؤقت بسبب قضايا تنظيمية وصحية حول المحل. بعد السماح القانوني بإعادة الفتح، واجه متابعة قضائية متعلقة بتصوير غير مرخص لسيارة أمنية، وإهانة موظفين عموميين، إضافة إلى نزاع عائلي جنائي خاص بشقيقته.
هذا التحقّق يشير إلى أن القصة أعقد من مجرد توزيع خيري خارج القانون، وهي تتقاطع بين بعد سوقي تنافسي وشعبية ميديا، وبين ملاحقات أمنية وقضائية مختلفة، ما يجعلها حالة مميزة لاختبار مدى التوازن بين السماح بالنشاط التجاري الشعبي واحترام الأطر القانونية والنظامية العامة..
![]()















