غياب مراكز لعلاج السرطان بالريف …معاناة ساكنة وتقصير دولة

NB_admin25 أغسطس 2025Last Update :
غياب مراكز لعلاج السرطان بالريف …معاناة ساكنة وتقصير دولة

سكاي ميضار ألطو  : هيئة التحرير

تُعتبر منطقة الريف بالمغرب من أكثر المناطق التي تعاني من انتشار أمراض السرطان، وهو ما أثبتته عدة تقارير صحية تربط بين ارتفاع نسب الإصابات وبين العوامل البيئية والتاريخية، خاصة ما يتعلق بمخلفات حرب الغازات السامة التي استُعملت في عشرينيات القرن الماضي.

ورغم خطورة الوضع، فإن المنطقة لا تتوفر على مستشفى جامعي أو مركز متخصص في علاج الأورام السرطانية، مما يجعل المرضى وأسرهم أمام معاناة مزدوجة: المرض من جهة، ومشاق التنقل والعلاج من جهة أخرى.

* معاناة المرضى وأسرهم

يضطر مرضى السرطان بالريف الى التنقل مئات الكيلومترات إلى مدن مثل فاس، وجدة أو الرباط من أجل الحصول على العلاج الكيماوي أو الإشعاعي. هذا التنقل يثقل كاهل الأسر مادياً ومعنوياً خصوصا وان غالبية أسر المرضى تنحدر من الطبقات الفقيرة والهشة ، إذ لا يتعلق الأمر فقط بمصاريف العلاج، بل أيضاً بتكاليف الإقامة والتنقل، إضافة إلى الإرهاق الجسدي والنفسي للمريض.

* غياب العدالة الصحية

هذا الغياب يُظهر خللاً في مبدأ العدالة المجالية في الخدمات الصحية، حيث تُرك سكان الريف بعيدين عن حق أساسي يتمثل في العلاج. كما أن عدم وجود مركز متخصص يؤدي إلى تأخر التشخيص، وبالتالي تفاقم الحالات وصعوبة الاستجابة للعلاج.

* المبادرات والنداءات

خلال السنوات الماضية، نادى المجتمع المدني والحقوقي، ومعه فعاليات طبية، بضرورة إنشاء مستشفى جهوي متخصص في علاج السرطان بالريف، خاصة في قطبي الريف الحسيمة والناظور .

كما أطلقت جمعيات مبادرات لمساندة المرضى وتقديم دعم نفسي ومادي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة أمام الحاجة الملحّة لمؤسسة صحية متكاملة.

* إحصائيات وأرقام

أظهرت دراسة في مركز الأورام بمدينة الناظور (الريف الشرقي) أنه بين فبراير 2019 ومارس 2023، تم تسجيل 903 حالة جديدة من مرضى السرطان، بمتوسط عمر عند التشخيص 59 عامًا، وغياب للعلاج يؤدي غالبًا إلى التأزم إلى المراحل المتقدمة (49% من الحالات كانت في مرحلة انتشار أو ورم متنقل.

بالموازاة، تُقدّر الحصيلة السنوية للحالات الجديدة على مستوى المغرب بـ حوالي 50,000 حالة سرطان

. كما تشير بيانات GLOBOCAN لعام 2022 إلى أن المعدل العالمي المعدّل للعمر (ASIR) للسرطان في المغرب يبلغ 68 لكل 100,000 نسمة، في حين تقع سرطانات الثدي والرئة والبروستات .

كما يرتبط الريف تاريخيًا بالاستهداف العسكري باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال حرب الريف (1921–1927)، وقد نُقل عن جمعيات مثل ATGV أن المنطقة تُعتبر الأعلى في المغرب من حيث نسبة الإصابات، إذ يُقال إن 50% من حالات السرطان لدى البالغين و50% لدى الأطفال مصدرها الريف، على الرغم من عدم وجود دليل علمي مستقل يربط العلاقة بين الأسلحة الكيميائية والسرطان.

النتيجة واضحة: هناك فجوة صحية مهيمنة على المنطقة، تُظهر الحاجة الملحّة لإنشاء مركز إقليمي متخصص لعلاج السرطان بالريف، يفضّل أن يُقام بالحسيمة باعتبارها مركزًا محليًا استراتيجيًا.

مثل هذا المركز من شأنه تخفيف معاناة التنقل، تسريع التشخيص، تقليل التكلفة النفسية والمادية على المرضى، وتعزيز العدالة الصحية في المغرب.

* شهادات حية مؤلمة

بحكم عمله كمساعد صيدلي سابق بإحدى الصيدليات بمدينة ميضار واحتكاكه مع المرضى او ذويهم ، فقد نقل لما ” م أ ” بعض الشهادات  الصادمة عن الظروف التي ترافق المرضى ومرافقيهم ، في تنقلهم الى المستشفيات الجامعية بالمغرب ” النافع ” ، خصوصا ما يتعلق بالمبيت والامكانيات المهدورة في التنقل ، دون نسيان عناء الانتظار ساعات وساعات من أجل القيام بالتحاليل اللازمة والتشخيص ، في حين لفت الإنتباه الى أمر جلل ، حيث ومن خلال الشهادات ، اتضح ان عددا كبيرا من المرضى الذين يترددون على مشافي فاس ووجدة بالخصوص، يتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم في الاروقة والردهات أثناء انتظار دورهم ب ” الريفية ” ، الشيئ الذي يدل على ان الغالبية العضمى من المرضى ينحدرون من الريف… ليبقى السؤال مطروحا أليس هذا سببا مقنعا ووجيها ، يُلزم الدولة المغربية على إنشاء مركز متتخصص في علاج الاورام السرطانية بالمنطقة ؟

* ما هي الحلول الجذرية ؟

إن بناء مستشفى متخصص لعلاج السرطان بالريف لم يعد مجرد مطلب محلي، بل ضرورة وطنية تمليها اعتبارات إنسانية وحقوقية وصحية. فوجود مثل هذا المرفق من شأنه أن يخفف من المعاناة، ويُعزز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، كما ينسجم مع السياسات الوطنية التي تروم تعميم التغطية الصحية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

كما ان هذا الأمر يُرغم السلطان في المركز ، على إعادة تنظيم أوراقها وتصحيح نظرتها اتجاه منطقة الريف ، التي طالما تعاني من التقصير والتهميش على جميع المستويات وليس فقط على مستوى قطاع الصحة ، من خلال مصالحة ملموسة تشمل ضخ الاستثمارات في جميع المجالات ، مع تحريك الاقتصاد المحلي الذي أصبح شبه عاجزا بفعل إغلاق معبر بني نصار وهجرة خيرة شباب المنطقة فضلا ، الغلاء المعيشي والتضخم .

 

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »