skymidaralto.com
أعاد توقيف الصحفي المغربي علي المرابط، أمس الأحد 12.07.2026، بمطار ابن بطوطة بمدينة طنجة، الجدل حول حرية الصحافة والتعبير في المغرب، وذلك بعد سنوات من ارتباط اسمه بإحدى أكثر القضايا الإعلامية والقضائية إثارة للنقاش داخل البلاد وخارجها. ووفق ما أوردته وسائل إعلام مغربية، من بينها اليوم24، و تليغراف المغرب ، فقد جرى توقيف المرابط فور وصوله إلى المغرب قادما من مدينة برشلونة الإسبانية، حيث يقيم منذ سنوات. وتشير المعطيات الأولية المتداولة إلى أن التوقيف جاء على خلفية شكايات وقضايا مرتبطة بمحتويات إعلامية ومنشورات رقمية نُسبت إليه، في حين لم تصدر، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أي معطيات رسمية مفصلة من السلطات أو النيابة العامة توضح طبيعة الإجراءات أو التهم النهائية الموجهة إليه.
ويُعد علي المرابط من أبرز الصحفيين المغاربة الذين ارتبطت أسماؤهم بالنقاش حول حرية الصحافة في المملكة منذ بداية الألفية الثالثة. فقد ولد بمدينة الحسيمة سنة 1959، وبدأ مسيرته المهنية في الصحافة قبل أن يؤسس أسبوعيتي دومان باللغة العربية و Demain Magazine باللغة الفرنسية، اللتين اشتهرتا بنشر تحقيقات صحفية ورسوم كاريكاتورية تناولت قضايا سياسية ومؤسسات الدولة، ما جعله في مواجهة متكررة مع السلطات المغربية.
وترجع أولى أبرز محطات هذه المواجهة إلى سنة 2003، عندما اعتُقل بعد نشر مواد اعتبرتها السلطات مسيئة للمؤسسة الملكية والنظام الدستوري، قبل أن تصدر المحكمة حكما بسجنه أربع سنوات. غير أنه استفاد من عفو ملكي سنة 2004 أنهى فترة سجنه قبل استكمال العقوبة. وبعد أقل من عام، عاد اسمه إلى الواجهة مجددا إثر متابعته في قضية تشهير، حيث أصدرت المحكمة سنة 2005 حكما بمنعه من ممارسة مهنة الصحافة لمدة عشر سنوات، إضافة إلى غرامة مالية، وهو القرار الذي أثار آنذاك ردود فعل واسعة داخل الأوساط الصحفية والحقوقية.
وخلال السنوات اللاحقة، غادر علي المرابط المغرب ليستقر في إسبانيا، حيث واصل نشاطه الإعلامي من خلال الصحافة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، مع استمرار انتقاده للسلطات المغربية. وفي سنة 2015 دخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على ما اعتبره عراقيل إدارية حالت دون تجديد وثائقه الرسمية، وهي الخطوة التي استقطبت اهتمام منظمات حقوقية دولية، من بينها مراسلون بلا حدود، التي اعتبرت قضيته نموذجا للتحديات التي تواجه حرية الصحافة في المغرب.
وقد أثار توقيفه الجديد اهتماما واسعا في وسائل الإعلام المغربية، التي سارعت إلى متابعة تطورات القضية مع التأكيد على انتظار المعطيات الرسمية. ففي الوقت الذي تحدثت فيه بعض المنابر عن وجود شكايات مرتبطة بالتشهير والنشر الإلكتروني، التزمت أخرى بنقل الوقائع المؤكدة دون الخوض في تفاصيل لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي. وفي المقابل، أعادت منظمات حقوقية التذكير بضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، داعية إلى أن تتم أي متابعة في إطار احترام الحقوق الأساسية وحرية التعبير المكفولة بموجب القانون.
وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على النقاش المستمر في المغرب بشأن العلاقة بين حرية الصحافة والمسؤولية القانونية. فبينما تؤكد السلطات المغربية أن جميع المتابعات القضائية تتم وفق القانون ولا تستهدف الآراء السياسية في حد ذاتها، ترى منظمات حقوقية أن عددا من القضايا المرتبطة بالصحفيين يثير تساؤلات بشأن حدود حرية التعبير واستعمال قوانين التشهير أو القانون الجنائي في ملاحقة العاملين في المجال الإعلامي.
ويُنظر إلى قضية علي المرابط، التي امتدت على أكثر من عقدين، باعتبارها واحدة من أبرز القضايا التي طبعت تاريخ الصحافة المغربية الحديثة، إذ جمعت بين المتابعات القضائية، والمنع من مزاولة المهنة، والإقامة خارج البلاد، وصولا إلى توقيفه مجددا اليوم بعد عودته إلى المغرب. ومع استمرار التحقيقات، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المقبلة، في انتظار صدور رواية رسمية كاملة توضح ملابسات القضية، مع التأكيد على أن جميع المعنيين يتمتعون بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
![]()















