ضخ العملة الصعبة من أبناء الريف مقابل هشاشة البنية التحتية وتهميش المنطقة

Admin Sa.El17 سبتمبر 2025Last Update :
ضخ العملة الصعبة من أبناء الريف مقابل هشاشة البنية التحتية وتهميش المنطقة

ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰ ⵓⴼⴰⵍⴰ

تُعتبر تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج (MREs) أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، إذ تضخ الجالية المغربية سنويًا ما يناهز 110 إلى 120 مليار درهم، ما يعادل أكثر من 10 مليارات دولار، لتحتل بذلك موقعًا متقدمًا كمصدر للعملة الصعبة بعد الفوسفات والقطاع السياحي. وتأتي هذه الأموال في معظمها من أوروبا، خصوصًا من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا، حيث تستقر أكبر نسبة من الجالية المغربية ذات الأصول الريفية.

Oplus_131072

يدرك المتتبع أن منطقة الشمال، وبالخصوص الريف (الحسيمة، الناظور، الدريوش، تاونات…)، تشكل الخزان البشري الأكبر للهجرة المغربية نحو الخارج. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن ما يقارب 40% من تحويلات الجالية تنحدر من أسر ريفية. هذه التحويلات تصل إلى المغرب عبر البنوك وشركات تحويل الأموال، ويتم تحويلها مباشرة إلى الدرهم عبر بنك المغرب، ما يساهم في تعزيز احتياطي العملة الصعبة، كما تستفيد الدولة بشكل غير مباشر من الضرائب والرسوم المرتبطة بالإنفاق المحلي لهذه الأموال.

غير أن المفارقة الصارخة تكمن في أن هذه التحويلات، التي تُعتبر بمثابة “أوكسجين” للاقتصاد الوطني، لا تعود بالنفع المباشر على المناطق التي تنتجها. فالمشاريع الكبرى التي تموَّل بفضل هذه الموارد تُقام أساسًا في محور الدار البيضاء – الرباط – طنجة – مراكش – أكادير، فيما تبقى منطقة الريف تعاني ضعف الاستثمار العمومي، هشاشة البنية التحتية، قلة المستشفيات المجهزة، محدودية الجامعات، وضعف شبكات الطرق والسكك الحديدية.

إن هذه السياسة المركزية في توجيه الموارد خلقت حالة من الإقصاء المجالي واللامساواة بين الجهات. فبينما تضخ منطقة الريف الملايير في خزينة الدولة عبر أبنائها في المهجر، لا تستفيد من نصيب عادل من المشاريع التنموية. وهو ما يفسر عمق الاحتقان الاجتماعي الذي تجلّى في حراك الريف سنة 2016-2017، حيث عبّر السكان عن شعورهم بأن منطقتهم “تغذي الاقتصاد الوطني ولا تُغذّى”.

 

خلاصة القول، تحويلات أبناء الريف بالخارج تحولت إلى شريان اقتصادي أساسي للمغرب، لكنها لم تُترجم بعد إلى تنمية حقيقية في موطنهم الأصلي. معالجة هذا الخلل تستوجب سياسات جهوية عادلة، توجيه جزء من الاستثمارات العمومية إلى المناطق حسب مساهمتها في التحويلات، تشجيع استثمارات الجالية عبر تحفيزات ضريبية، وإشراك فعلي لممثلي الجالية والريف في صياغة القرارات الاقتصادية. وحدها مقاربة عادلة يمكن أن تكسر هذه المفارقة التاريخية بين الضخ السخي للأموال والحرمان المزمن من التنمية.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »