أجنا ميضار الطُو ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰ ⵓⴼⴰⵍⴰ
خلال تصريحاته الأخيرة، قدّم وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أرقاماً وصفها بالمشجعة حول تراجع الهدر المدرسي وتوسع تدريس اللغة الأمازيغية. الوزير تحدث عن خفض الانقطاع عن الدراسة بنسبة قد تصل إلى 50 في المئة بفضل برامج مثل “مدارس الريادة” والتدخلات البيداغوجية والنفسية، كما أشار إلى استفادة أكثر من 650 ألف تلميذ من دروس الأمازيغية في حوالي 3,400 مدرسة ابتدائية. للوهلة الأولى تبدو هذه الأرقام مبشّرة، غير أنّ قراءة متأنية تكشف أن الواقع الميداني لا يرقى بعد إلى مستوى الطموحات المعلنة.
فعلى مستوى الهدر المدرسي، تشير تقارير مستقلة إلى أن الظاهرة ما تزال مقلقة، إذ يغادر مئات الآلاف من التلاميذ مقاعد الدراسة سنوياً، خاصة في السلك الإعدادي والمناطق القروية. الحديث عن تقليص الهدر بنسبة 50 في المئة يبدو أقرب إلى هدف مستقبلي منه إلى إنجاز محقق، بل إن المعطيات الرسمية نفسها توضح أن التجربة التي همّت 230 مؤسسة أسفرت عن تقليص الانقطاع بحوالي 100 ألف حالة فقط، وهو رقم مهم لكنه بعيد عن نصف العدد الإجمالي للمنقطعين.
أما في ما يتعلق بتدريس الأمازيغية، فالأرقام المتداولة تكشف تفاوتاً واضحاً: الوزارة تعلن أن التغطية بلغت 40 في المئة من المدارس الابتدائية، في حين تُروّج بعض التصريحات رقم 52 في المئة دون سند واضح. ورغم الجهود المبذولة في توظيف الأساتذة وتوسيع قاعدة المستفيدين، يبقى حضور الأمازيغية محدوداً، خاصة في المستويات العليا وفي المناطق الحضرية الكبرى، مما يجعل المشروع بعيداً عن طموح التعميم الذي وعدت به الحكومات المتعاقبة منذ أكثر من عقدين.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن تصريحات الوزير تحمل قدراً من الحقيقة، لكنها في جزء كبير منها تندرج ضمن خطاب سياسي يهدف إلى تلميع صورة الحكومة أكثر مما تعكس واقعاً ملموساً على الأرض. الإصلاحات انطلقت فعلاً، لكن وتيرتها بطيئة ومحدودة، والهوة ما تزال واسعة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة. فالميدان يكشف أن محاربة الهدر وتعميم الأمازيغية ما يزالان في بداية الطريق، وأن ما يقدَّم للرأي العام أقرب إلى خطاب تسويقي يراهن على الأرقام الجزئية بدل مواجهة التحديات البنيوية للمدرسة ال
عمومية.
![]()















