أجنا ميضار ألطو ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰ ⵓⴼⴰⵍⴰ
سعيد القدوري
-إتحاد بن طيب أقاوم- صرخة نصر و حب الانتماء
فعلًا، قاومت الهوية لتكتب اسمها من جديد في سفر المجد المغربي، لا بشيئ ما هذه المرة، بل بالأقدام التي راوغت القدر وركلت الشكوك خارج الميدان. فها هو المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة يتوّج بالبطولة العالمية لكرة القدم، في إنجازٍ لم تصنعه الأرجل وحدها، بل صنعته الأرواح التي انصهرت من الريف والأطلس وسوس، ومن هوامش البلاد التي طالها النسيان، لتصوغ مجدًا عنوانه: الوحدة في التنوّع، والانتصار بالانتماء.
لقبٌ لم يأتِ صدفة، بل كان ثمرةَ تلاقحٍ بين أبناء الداخل وأبناء المهجر، بين من ترعرعوا في أحياء طنجة والحسيمة والناظورو ادريوش، ومن كبُروا في شوارع أمستردام وباريس وبروكسيل. جيلٌ حمل القميص الأحمر بحبٍّ أصيل، ورفع الراية من القلب لا من البروتوكول، ليقول للعالم: المغرب لا يُختزل في المركز، فالمجد يُصنع من الأطراف.
إنه لقب يدعو إلى إعادة النظر في رؤية المركز للمناطق المهمَّشة، في نظرةٍ طالما ألغت وأقصت، بينما الواقع اليوم يهتف بأن الريف وسوس والأطلس والجنوب هم نبض هذه الأرض. انتصار الأشبال هو نداءٌ للعدالة المجالية، وجرس إنذارٍ بأن التوازن لا يُبنى بالخرائط بل بالاعتراف.
ولأن الكرة مرآة المجتمع، فإن هذا التتويج ليس فقط مجدًا رياضيًا، بل أيضًا صرخة للمصالحة الوطنية. فكما احتضن الميدان أبناء الريف إلى جانب أبناء فاس والدار البيضاء ومراكش، فإن الوطن مدعوٌّ اليوم لاحتضان جميع أبنائه، بلا استثناء ولا إقصاء.
تتويج يطرق باب الإفراج عن معتقلي الريف، ويفتح نافذةً على مصالحةٍ شجاعةٍ مع الذاكرة والكرامة. لأن الهوية لا تُسجن، والذاكرة لا تُقمع، والريف، مهما حاولت سياسات الردع إسكاته، يبقى نغمةً عنيدة في لحن الوطن.
مبروك للأشبال.
لقد أعدتم الأمل، وأثبتّم أن النصر ليس في رفع الكأس فقط، بل في رفع الرأس.
ومن اتحاد بن طيب إلى إتحاد توارگة إلى أقصى الجنوب، يعلو النشيد الواحد:
تحيا الكرة حين تكون وجه الوطن الجميل، وتحيا العدالة حين تعانق أبناءها جميعًا
الحرية للاشاوس خلف القضبان .
![]()















