سد واد المخازن و سد الوحدة :قنابل مائية موقوتة

Admin Sa.El7 فبراير 2026Last Update :
سد واد المخازن و سد الوحدة :قنابل مائية موقوتة

skymidaralto.com

يشهد كل من سد واد المخازن وسد الوحدة خلال الفترة الأخيرة وضعا مائيا استثنائيا، فرضته التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها عدة مناطق من شمال المغرب. هذا الوضع، ورغم ما يحمله من مؤشرات إيجابية على مستوى تعزيز المخزون المائي، إلا أنه أفرز في المقابل آثارا اجتماعية واقتصادية خطيرة على المدن والقرى المجاورة، بسبب ارتفاع منسوب المياه واضطرار السلطات إلى تفريغ السدين بشكل استباقي لتفادي مخاطر أكبر.

ففي ما يخص سد واد المخازن، أدى الارتفاع الكبير في منسوب حقينته إلى الشروع في عمليات تفريغ واسعة ومنظمة، وهو ما انعكس مباشرة على المناطق الواقعة أسفل مجرى الوادي. وقد وجدت السلطات المحلية نفسها مضطرة إلى إخلاء عدد من المدن والقرى المجاورة من ساكنتها، بعد تصاعد خطر الفيضانات، حيث تم نقل السكان إلى مناطق أكثر أمانًا. ونتيجة لذلك، تحولت بعض التجمعات السكنية إلى مدن وقرى شبه مهجورة، أشبه بمدن أشباح، بعد مغادرة سكانها في ظروف استعجالية.

وقد صاحب هذه العمليات انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من الأحياء والقرى، إما كإجراء احترازي أو نتيجة تضرر الشبكات، مما زاد من تعقيد الوضع اليومي للسكان وأثر على الخدمات الأساسية. كما اضطر العديد من الأسر، في ظل سرعة الإخلاء، إلى التخلي عن بعض الحيوانات الأليفة والماشية، وهو ما خلف خسائر اجتماعية ونفسية ومادية يصعب حصرها.

أما على مستوى البنية التحتية، فقد أدى ارتفاع منسوب المياه إلى إغمار عدد من الشوارع والمسالك بالمياه، مما تسبب في شلل شبه تام لحركة السير، وتعطيل وسائل النقل، إضافة إلى توقف معظم المؤسسات العمومية والخاصة، بما في ذلك المدارس، والإدارات، والأنشطة التجارية، في المدن والمناطق المتضررة. هذا التوقف القسري ألقى بظلاله على الدورة الاقتصادية المحلية، خاصة في المناطق التي يعتمد سكانها على الأنشطة الفلاحية والتجارية اليومية.

وبخصوص سد الوحدة، ورغم التحكم النسبي في عملية التفريغ بفضل سعته التخزينية الكبيرة، فإن الارتفاع الملحوظ في منسوب المياه فرض بدوره إطلاق كميات مهمة من المياه للحفاظ على سلامة السد. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع منسوب الأودية والسهول الواقعة أسفله، مما استدعى اتخاذ إجراءات وقائية شبيهة، شملت التحذير من الفيضانات، وتعليق بعض الأنشطة، والاستعداد لإخلاء السكان في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

تفريغ سد واد المخازن وسد الوحدة لم يكن خيارا عاديا، بل ضرورة ملحّة فرضها الوضع الهيدرولوجي الاستثنائي، رغم ما ترتب عنها من آثار قاسية على الساكنة والمجال العمراني. فقد أفضت هذه الوضعية إلى تهجير مؤقت للسكان، وتعطيل مظاهر الحياة الطبيعية، وخسائر مادية واجتماعية متعددة. وهو ما يبرز الحاجة إلى تعزيز آليات التدبير الاستباقي للأخطار الطبيعية، وتحسين البنيات التحتية، وتوفير خطط طوارئ أكثر نجاعة، تضمن حماية الأرواح والممتلكات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة المنشآت المائية ودورها الاستراتيجي في الأمن المائي الوطني.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »