skymidaralto.com
يشهد العالم في السنوات الأخيرة تحوّلًا واضحًا في سياسات تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث أقدمت عدة دول على فرض حظر مباشر أو قيود صارمة بدافع حماية الصحة النفسية والنمو الاجتماعي للأجيال الصغيرة. ففي أستراليا كانت الخطوة الأكثر جرأة عالميًا، بعدما أقرت حظرًا لاستخدام منصات مثل TikTok وInstagram وYouTube وFacebook وX وSnapchat لمن هم دون 16 عامًا، مع فرض غرامات ضخمة على الشركات التي لا تلتزم بآليات التحقق من العمر. وعلى النهج ذاته، أعلنت إسبانيا تبني قانون يمنع استخدام هذه المنصات لمن هم دون 16 سنة، لتكون من أوائل الدول الأوروبية التي تتحرك بهذا الاتجاه. أما في فرنسا فقد صادق البرلمان على مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عامًا مع تشديد متطلبات الموافقة الأبوية والتحقق الرقمي، فيما أعلنت الدنمارك نيتها فرض قيود مماثلة مع تنظيم أكثر صرامة لإدارة البيانات وحماية الخصوصية. كذلك تدرس كل من إيرلندا واليونان وسلوفينيا وماليزيا والمملكة المتحدة تشريعات مشابهة تتراوح أعمار الحظر فيها بين 15 و16 عامًا، مع تركيز واضح على إلزام الشركات بتطوير أنظمة تحقق فعالة من العمر ومنع التحايل.
في هذا السياق، برزت ألمانيا كنموذج أوروبي يتجه نحو تشديد القيود بشكل جاد، حيث طُرحت مقترحات بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 14 عامًا، إلى جانب فرض ضوابط تقنية صارمة على الفئة العمرية دون 18 عامًا، تشمل التحقق الإجباري من العمر، وتقييد الخوارزميات التي تروّج للمحتوى الإدماني، وتقليص الإعلانات الموجهة للقاصرين. ويستند هذا التوجه إلى تقارير متزايدة حول ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات، إضافة إلى مخاطر التنمر الإلكتروني والتعرض للمحتوى العنيف أو غير المناسب. ورغم وجود جدل داخلي حول التوازن بين حرية الوصول إلى الفضاء الرقمي وواجب الحماية، فإن الاتجاه العام يعكس تحوّلًا استراتيجيًا في التفكير الحكومي: من الاكتفاء بالتوعية إلى التدخل التشريعي المباشر. وبعبارة واضحة، الحكومات لم تعد تتعامل مع وسائل التواصل كمسألة ترفيهية بريئة، بل كملف سيادي يتعلق بصحة الأجيال، والأمن المجتمعي، وتنظيم اقتصاد البيانات في العصر الرقمي.
![]()
















