الدعم للمونديال، والغلاء للجالية: مفارقة مغربية مؤلمة

Admin Sa.El3 ساعات agoLast Update :
الدعم للمونديال، والغلاء للجالية: مفارقة مغربية مؤلمة

skymidaralto.com

في كل صيف، يتكرر نفس المشهد:الجالية المغربية في أوروبا تبدأ رحلة البحث عن تذكرة معقولة للعودة إلى الوطن، فتجد نفسها أمام أسعار ملتهبة، وشركات طيران تتعامل مع موسم العودة وكأنه موسم صيد جماعي لا موسم صلة رحم ووطن ، وكأن المغربي المقيم بالخارج ليس مواطنا له حقوق، بل مجرد محفظة متنقلة باليورو.

الدولة المغربية لا تتردد في التغني بالجالية في الخطب الرسمية، وتصفها بـالقوة الاقتصادية الوطنية و الامتداد الاستراتيجي للمغرب بالخارج ، لكن الواقع يقول شيئا آخر: عندما يحين وقت الدعم، تُترك الجالية وحيدة أمام جشع شركات الطيران والملاحة.أما عندما يتعلق الأمر بتحويلات العملة الصعبة، فالجالية تصبح فجأة شريان الاقتصاد الوطني.

المفارقة المؤلمة أن آلاف الأسر المغربية في أوروبا تضطر أحيانا لدفع ما يفوق راتب شهر كامل فقط لكي تتمكن من زيارة أهلها لبضعة أسابيع. تذاكر الطيران نحو المغرب تتحول في الصيف إلى سلعة فاخرة، بينما تتحول معاناة المهاجر المغربي إلى أمر عادي جدا في نظر المؤسسات المعنية. و ما صرح به الوزير ” بزعط” أكبر دليل على قيمة المهجرين في المنظومة الحكومية .

السؤال الذي يطرحه الجميع بصوت خافت لكنه مشروع: إذا كانت الدولة قادرة على دعم تنقل المشجعين نحو المونديال المقبل، فلماذا لا تعتمد سياسة دائمة لدعم الجالية التي ساهمت لعقود في إنعاش الاقتصاد المغربي؟ أليست الجالية أولى بهذا الاهتمام؟ أليست هي من حافظت على تدفق العملة الصعبة في أصعب الأزمات؟ أليست هي من موّلت أسرا كاملة، وحرّكت الاستهلاك، وأنعشت العقار، والسياحة، والتجارة؟

الحقيقة التي لا يريد أحد قولها بوضوح هي أن الجالية المغربية تُعامل غالبا بمنطق موسمي نفعي: في الصيف مرحب بها لأنها تضخ الأموال في الأسواق، وفي التقارير الاقتصادية يتم الاحتفاء بتحويلاتها،لكن حين يتعلق الأمر بحمايتها من الاستغلال، تختفي الشعارات الوطنية فجأة.

الخطوط الجوية الملكية المغربية، التي يفترض أن تحمل بعدا وطنيا واجتماعيا، تتصرف في كثير من الأحيان بمنطق شركة تجارية بحتة: الطلب مرتفع؟ إذن فلنرفع الأسعار إلى أقصى حد. أما البعد الوطني أو الاجتماعي، فيبدو أنه يدخل في عطلة صيفية طويلة.

المهاجر (أو المهجر) المغربي لا يطلب امتيازات خيالية، ولا ينتظر تذاكر مجانية، بل يطالب فقط بشيء بسيط جدا: أن يُعامل كمواطن، لا كزبون موسمي يُستنزف كل صيف.

لقد أصبح من المشروع اليوم طرح سؤال قاسٍ لكنه صادق: هل تعتبر الدولة الجالية شريكا وطنيا حقيقيا؟أم مجرد بقرة حلوب اقتصادية تُستدعى وقت الحاجة إلى العملة الصعبة ثم تُترك لمواجهة الغلاء والاستغلال وحدها؟

الانتماء لا يُقاس فقط بالأغاني الوطنية في المطارات، لا بمرحبا ولا بالشعارات العاطفية في المناسبات الرسمية.الانتماء الحقيقي يظهر عندما يشعر المواطن، حتى وهو بعيد عن وطنه، أن دولته تحميه بدل أن تتركه فريسة للسوق.

وإلى أن يحدث ذلك، سيظل كثير من المغاربة بالخارج يشعرون بأنهم مطلوبون اقتصاديا لا وطنيا.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »