الموريش الأمريكيون، بين الهوية الإفريقية والانتساب إلى المغرب

Admin Sa.El13 يونيو 2026Last Update :
الموريش الأمريكيون، بين الهوية الإفريقية والانتساب إلى المغرب

skymidaralto.com

يُطلق مصطلح الموريش الأمريكيون (Moorish Americans) على أتباع حركة دينية وهوياتية نشأت في الولايات المتحدة خلال أوائل القرن العشرين بين الأمريكيين من أصل إفريقي، وتقوم فكرتها الأساسية على الاعتقاد بأن السود الأمريكيين ليسوا مجرد أحفاد للعبيد الأفارقة الذين نُقلوا إلى أمريكا، بل ينحدرون في الأصل من المور أو المغاربة الذين فقدوا هويتهم الحقيقية عبر قرون من العبودية والتمييز العنصري. تأسست هذه الحركة سنة 1913 على يد نوبل درو علي، الذي سعى إلى منح الأمريكيين الأفارقة هوية تاريخية ودينية جديدة في زمن كانت العنصرية فيه في أوجها. وقد دعا أتباعه إلى رفض التصنيفات العرقية التي كانت تُفرض عليهم مثل زنجي أو ملون، واستبدالها بهوية مورية مرتبطة بالمغرب وشمال إفريقيا.

استندت الحركة إلى مزيج من الأفكار الدينية والتاريخية والروحانية، حيث اعتبر أتباعها أن الإسلام هو جزء من تراثهم الأصلي، لكن تفسيرهم للإسلام يختلف عن الإسلام السني التقليدي المعروف في المغرب والعالم الإسلامي. كما تبنت الحركة رموزا مغربية عديدة مثل العلم المغربي والطربوش الأحمر، وأصبح كثير من أتباعها يضيفون إلى أسمائهم ألقابا مثل باي (Bey) أو إل (El) باعتبارها دلالة على انتمائهم الموري.

بلغ عدد أتباع الحركة في فترة ازدهارها خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي عشرات الآلاف، لكن أعدادهم تراجعت لاحقا، ولا توجد اليوم إحصاءات دقيقة بشأن عدد المنتمين إليها. ومع ذلك، ما تزال الحركة قائمة من خلال عدد من المعابد والمنظمات المنتشرة في بعض الولايات الأمريكية، إضافة إلى جماعات أخرى متفرعة عنها تحمل أفكارا أكثر تطرفا تُعرف أحيانا باسم الموريش السياديين، وهي جماعات تدعي امتلاك وضع قانوني خاص يميزها عن بقية المواطنين الأمريكيين.

أما فيما يتعلق بأصولهم الحقيقية، فإن معظم المؤرخين وعلماء الأنثروبولوجيا لا يوافقون على ادعاء أن الأمريكيين الأفارقة ينحدرون بشكل عام من المغاربة أو المور. فالادلة التاريخية والجينية تشير إلى أن أغلبية أسلاف السود الأمريكيين جاءوا من مناطق مختلفة في غرب ووسط إفريقيا خلال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. لذلك ينظر الباحثون إلى فكرة الأصل المغربي الشامل باعتبارها عقيدة خاصة بالحركة أكثر من كونها حقيقة تاريخية مثبتة.

وترتبط الحركة بالمغرب ارتباطا رمزيا وثقافيا أكثر منه ارتباطا قانونيا أو عرقيا. فالمغرب يُنظر إليه من قبل أتباعها باعتباره موطنا روحيا ورمزا لهويتهم المفقودة، بينما لا تعترف الدولة المغربية رسميًا بأعضاء الحركة كمواطنين مغاربة ما لم تكن لديهم أصول مغربية حقيقية أو جنسية مغربية وفق القوانين المعمول بها. كما أن بعض الجماعات المنبثقة عن الحركة تستشهد بمعاهدة الصداقة المغربية الأمريكية الموقعة في القرن الثامن عشر لتبرير ادعاءات قانونية خاصة، إلا أن المحاكم الأمريكية رفضت هذه التفسيرات واعتبرتها بلا أساس قانوني.

تمثل ظاهرة الموريش الأمريكيين مثالا فريدا على سعي بعض الأمريكيين الأفارقة إلى إعادة بناء هوية تاريخية وثقافية تمنحهم الشعور بالفخر والانتماء بعد قرون من العبودية والتمييز. ورغم أن روايتهم التاريخية حول الأصل المغربي لا تحظى بقبول أكاديمي واسع، فإن الحركة تظل جزءا مهما من تاريخ الحركات الدينية والقومية للسود في الولايات المتحدة، كما تعكس التأثير الرمزي الذي تركه تاريخ المغرب وشمال إفريقيا في مخيلة بعض فئات المجتمع الأمريكي الإفريقي.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »