سكاي ميضار ألطو
في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب بين البلدين، وعلى وقع اعتراف فرنسا بمبادرة الحكم الذاتي للصحراء الغربية، يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب يوم الاثنين، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، وتأتي بدعوة من العاهل المغربي الملك محمد السادس.
تبدو الزيارة في ظاهرها بروتوكولية، إلا أنها تكتسب أهمية مضاعفة باعتبارها أول زيارة يقوم بها ماكرون إلى المغرب منذ 2018، فضلاً عن أنها تأتي بعد نحو ثلاث سنوات من التوتر والفتور الدبلوماسي بين باريس والرباط.
آخر زيارة دولة لرئيس فرنسي إلى المغرب تعود إلى 2013 بعهد فرنسوا هولاند. أما إيمانويل ماكرون، فقد زار المغرب أول مرة في 2017 في زيارة عمل ببداية ولايته، ثم عاد إليه في العام التالي لتدشين خط قطار فائق السرعة، لكن الزيارات توقفت بعدها.
وقد تأثرت هذه العلاقات بشكل كبير بقضية “بيغاسوس” التي تفجرت عقب تحقيقات إعلامية صيف 2021، تضمنت اتهامات للمغرب بالتجسس على مسؤولين فرنسيين، من بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون.
ورغم نفي المغرب تورطه حينها، إلا أن القضية تركت آثاراً سلبية على العلاقات بين البلدين، ثم جاء قرار فرنسا في سبتمبر 2021 بتشديد شروط منح التأشيرات للمغاربة ليعمّق الخلاف أكثر.
هدأت الأوضاع نسبياً بعد زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا إلى المغرب في يناير 2022، وإعلانها انتهاء أزمة التأشيرات.
إلا أن الخلافات عادت لتظهر مجدداً في عام 2023 مع اتهامات مغربية لفرنسا بالوقوف وراء تقارير أوروبية تنتقد وضع حرية الصحافة في المغرب، بالإضافة إلى انزعاج الرباط من التقارب الفرنسي مع الجزائر، وطالبت باريس بموقف أكثر وضوحاً بشأن قضية الصحراء الغربية.
والصحراء الغربية هي مستعمرة إسبانية سابقة، تصنفها الأمم المتحدة ضمن “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”، ويعتبرها المغرب جزءاً لا يتجزأ من أراضيه ويسيطر على نحو 80 بالمئة منها، ويقترح حكماً ذاتياً تحت سيادته، فيما تدعو جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر إلى استفتاء لتقرير المصير.
وتصنف الرباط شركاءها وخصومها انطلاقاً من موقفهم تجاه قضية الصحراء، وتثبّت هذا التصنيف أكثر بعد اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية 2020 بسيادة المغرب على الصحراء مقابل التطبيع بين المغرب وإسرائيل.
وعلى مدى عقود، حاولت فرنسا الوقوف على “الحياد” في نزاع الصحراء الغربية، سعياً للحفاظ على سياسة التوازن في علاقاتها مع كل من الجزائر والمغرب.
لكن في 30 يوليو/تموز الماضي، طرأ تحول في الموقف الفرنسي، إذ أعلن ماكرون دعمه لمبادرة المغرب للحكم الذاتي، مُعتبراً إياها “الحل الوحيد” للنزاع، وهذا الموقف أنهى فترة الفتور الدبلوماسي بين البلدين، إذ ظهرت بوادر التقارب بتعيين سفيرة جديدة للمغرب في باريس وتسارع الزيارات الوزارية المتبادلة تمهيداً لزيارة ماكرون.
*DW
![]()















