إعادة هيكلة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

Admin Sa.El19 يونيو 2025Last Update :
إعادة هيكلة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

 

أجنا ميضار ألطو
شهدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) تحولات كبرى مؤخراً تمثلت في إعادة هيكلة قيادتها وانتخاب رئيسة جديدة، وذلك على خلفية جدل كبير أثارته التصريحات المثيرة للرئيس السابق عزيز غالي حول القضية الصحراوية. ففي خضم أجواء مشحونة بالاحتجاجات الداخلية والانتقادات الإعلامية الحادة، تسلمت المحامية سعاد البراهمة رسمياً رئاسة الجمعية يوم 15 يونيو 2025 خلفاً لغالي، لتصبح ثاني امرأة تتولى قيادة أكبر منظمة حقوقية مغربية بعد خديجة الرياضي. جاء هذا التغيير بعد أشهر من العاصفة الإعلامية التي أثارها غالي عندما صرح في بودكاست لموقع “عربي21″ بأن موقف الجمعية يدعم حلاً تفاوضياً يرضي جميع الأطراف في الصحراء المغربية خارج إطار الحكم الذاتي، معتبراً أن التفاوض المستمر يعني أن الأمر غير محسوم . هذه التصريحات أثارت سجالاً واسعاً ووصفها حقوقيون مثل يوسف فريد من المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان بأنها جعلت غالي يفقد البوصلة في وقت يشهد فيه المغرب إجماعاً وطنياً حول الوحدة الترابية . بل إن انتقادات وصلت إلى حد اتهامات بالخيانة، كما ظهر في تعليقات القراء على المنابر الإعلامية التي وصفته بـ”العميل” و”الخائن” .

على الصعيد الداخلي، تميزت إعادة الهيكلة باحتقانات سياسية بين التكتلات الحزبية المكونة للجمعية، حيث اتهم الحزب الاشتراكي الموحد وحزب الطليعة بتعرضهما لإقصاء منهجي خلال تشكيل اللجنة الإدارية الجديدة البالغة 86 عضواً. ففي أعقاب المؤتمر الوطني الرابع عشر المنعقد في بوزنيقة مايو 2025، أعلن حزب الطليعة سحب ترشيحاتهم ووصف عملية التشكيل بأنها حلقة من التآمر والتحايل، بينما انسحب الاشتراكي الموحد صامتاً احتجاجاً على عدم تمثيله رغم تقديمه لائحة متكاملة من حيث النوع والكفاءة . وقد هيمن تيار النهج الديمقراطي على التشكيلة الجديدة بحضور 28 عضواً، بينما أدرج المستقلون ضمن لائحة هذا التيار . وفي خطوة لاحقة، انتخب المؤتمر المكتب المركزي المكون من 23 عضواً (35% نساء و31% شباب)، حيث تولت سعاد البراهمة الرئاسة، فيما أصبح فاروق المهداوي وأحمد الهايج وعمر اربيب والصادق ماء العنين نواباً للرئيس، وحصلت خديجة الرياضي على منصب الكاتبة العامة .

أما بالنسبة للرئيسة الجديدة سعاد البراهمة، فهي تمثل وجهاً نضالياً معروفاً في المشهد الحقوقي المغربي، وقد أكدت دعمها لتصريحات غالي المثيرة للجدل معتبرة أنها
أدخلت الجمعية إلى كل بيوت المغاربة ولقيت صدى وطنياً وإقليمياً كبيراً. كما دافع نائبها فاروق المهداوي عن هذا الإرث قائلاً إن التصريحات عززت العمق الجماهيري والإشعاعي للجمعية . وتشير مسيرة البراهمة إلى تاريخ طويل في الدفاع عن الحريات، حيث شغلت سابقاً مناصب قيادية في الجمعية وعملت إلى جانب رياديي الحركة الحقوقية المغربية.

على مدى تاريخها الممتد منذ تأسيسها عام 1979، لعبت الجمعية أدواراً محورية في فضح انتهاكات الحقوق السياسية والمدنية، لا سيما خلال سنوات الجمر و الرصاص، كما وثقت انتهاكات الاحتجاجات الاجتماعية ودفعت نحو إصلاحات تشريعية. لكن دورها شهد إشكاليات متزايدة في السنوات الأخيرة تمثلت في:
– الانقسامات السياسية مع هيمنة تيارات حزبية محددة على حساب التعددية، خاصة بعد إقصاء الاشتراكي الموحد والطليعة .
– الجدل حول الاستقلالية: اتهامات بتوظيف العمل الحقوقي لخدمة أجندات سياسية ضيقة .
– التحدي الأكبر: الموقف من القضية الصحراوية الذي وضعها في تصادم مع الإجماع الوطني والدستور المغربي الذي يوجب الدفاع عن الوحدة الترابية .

و تواجه القيادة الجديدة للجمعية تحديات مصيرية تمثلت في رأب الصدع الداخلي الناجم عن سياسات الإقصاء، وإعادة تعريف دور المنظمة في ظل الانتقادات المتصاعدة حول موقفها من السيادة الوطنية، والحفاظ على مصداقيتها كمنظمة حقوقية في بيئة سياسية وقضايا وطنية شائكة تفرض عليها توازناً دقيقاً بين الدفاع عن الحقوق وعدم التمادي في التصريحات التي تمس الثوابت الوطنية التي تشكل العمود الفقري للدولة المغربية.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »