skymidaralto.com
لم يعد سرطان القولون والمستقيم مرضًا يرتبط بكبار السن فقط، إذ تشير دراسات حديثة إلى تزايد ملحوظ في حالات الإصابة بين الأشخاص دون سن الخمسين، خاصة في الدول الصناعية. هذا التحول دفع الأطباء والباحثين إلى دق ناقوس الخطر، وسط محاولات لفهم العوامل التي تقف وراء هذا الارتفاع غير المسبوق.
ويرى خبراء أن تغير نمط الحياة خلال العقود الأخيرة قد يكون أحد أبرز الأسباب المحتملة. فالإقبال المتزايد على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، إلى جانب انخفاض النشاط البدني وارتفاع معدلات السمنة، عوامل قد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي وتزيد من احتمالات الإصابة بالمرض.
كما تشير بعض الأبحاث إلى أن التغيرات التي تطرأ على بكتيريا الأمعاء، نتيجة النظام الغذائي أو الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية، قد تلعب دورًا في زيادة الخطر.
ورغم أن التاريخ العائلي لا يزال أحد عوامل الخطورة المعروفة، فإن نسبة كبيرة من المرضى الشباب لا يملكون أي سجل وراثي للإصابة بسرطان القولون، ما يعزز فرضية أن العوامل البيئية ونمط الحياة أصبحا أكثر تأثيرًا من السابق.
ويحذر أطباء الأورام من أن أعراض المرض لدى الشباب قد تُفسَّر أحيانًا على أنها مشكلات هضمية عابرة، وهو ما يؤدي إلى تأخر التشخيص. وتشمل الأعراض التي تستدعي استشارة الطبيب استمرار تغير عادات التبرز، وظهور دم في البراز، وآلام البطن المتكررة، وفقدان الوزن غير المبرر، والإرهاق المستمر.
وفي ضوء تزايد الإصابات، بدأت بعض الدول والهيئات الصحية مراجعة توصياتها المتعلقة بالفحص المبكر، مع التركيز على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر أو الذين تظهر عليهم أعراض مقلقة، بهدف اكتشاف المرض في مراحله الأولى ورفع فرص العلاج.
ويؤكد المختصون أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والألياف، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك اللحوم المصنعة، إلى جانب الامتناع عن التدخين وتقليل استهلاك الكحول.
وبينما لا يزال الباحثون يعملون على تحديد الأسباب الدقيقة وراء ارتفاع معدلات الإصابة بين الشباب، فإن الرسالة الأهم تتمثل في عدم تجاهل الأعراض أو الاعتقاد بأن العمر الصغير يوفر حماية كاملة من المرض، إذ إن التشخيص المبكر يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحسين فرص الشفاء وتقليل المضاعفات.
![]()















