skymidaralto.com
وجد عدد من المسافرين الذين حجزوا رحلة جوية تابعة لشركة ريان إير من جزيرة تينيريفي الإسبانية إلى مدينة أكادير المغربية، أنفسهم أمام تجربة سفر مغايرة تماما لما كانوا يتوقعونه، بعدما جرى تحويل رحلتهم إلى مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، ليضطروا بعد ذلك إلى مواصلة الطريق برا نحو أكادير في ظروف أثارت استياءً وغضبا كبيرين.
وكان المسافرون قد حجزوا الرحلة رقم FR960، المقررة بين مطار تينيريفي سور ومطار أكادير المسيرة، يوم 6 سبتمبر 2026. ووفق بيانات تتبع الرحلة، أقلعت الطائرة من تينيريفي، لكنها لم تتجه إلى أكادير كما كان مقررا، وانتهى بها الأمر بالهبوط في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء.
وبالنسبة إلى المسافرين، لم يكن تغيير وجهة الهبوط مجرد تفصيل عابر، إذ إن تذكرتهم كانت محددة بوضوح من تينيريفي إلى أكادير، وليس إلى الدار البيضاء. وبالتالي، فإن وصول الطائرة إلى مدينة تبعد مئات الكيلومترات عن الوجهة التي دفع الركاب للوصول إليها شكّل بداية أزمة حقيقية بالنسبة إليهم.
وتزداد حدة الاستياء بسبب ما وصفه بعض الركاب بتضارب المعلومات التي تلقوها بشأن ترتيبات مواصلة الرحلة. فبحسب شهادة أحد المسافرين التي نقلتها وسائل إعلام، تم إبلاغ الركاب أثناء الرحلة بوجود ترتيبات تتعلق بالإقامة في الدار البيضاء، قبل أن يتبين لهم بعد النزول من الطائرة أن الخطة مختلفة، وأن عليهم مواصلة الطريق إلى أكادير بواسطة حافلة.
وهكذا تحولت الرحلة التي كان يفترض أن تكون رحلة جوية مباشرة من تينيريفي إلى أكادير إلى رحلة مركبة: طائرة تنتهي في الدار البيضاء، ثم حافلة تقطع ريان إير في المغرب تحت المجهر ما زاد من حالة التعب والإحباط لدى المسافرين، خصوصًا أن كثيرا منهم اختاروا السفر جوًا لتفادي رحلة برية طويلة بين المدينتين.
المسافرون لم يعترضوا فقط على تغيير مسار الرحلة، وإنما على طريقة تدبير الأزمة والتواصل معهم. فبالنسبة إليهم، كان السؤال الأساسي هو: لماذا تم تحويل الرحلة؟
وماذا ستفعل الشركة لإيصالهم إلى وجهتهم الأصلية؟ وهل ما قيل لهم على متن الطائرة يطابق ما وجدوه عند الوصول إلى الدار البيضاء؟
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة في ظل القواعد المتعلقة بحقوق المسافرين جوا، والتي تنص، في الحالات التي تنطبق عليها، على حق المسافر في إعادة توجيهه إلى وجهته النهائية في أقرب فرصة ممكنة وتحت ظروف نقل مماثلة، إضافة إلى توفير الرعاية اللازمة في حالات معينة، بما في ذلك الطعام والمشروبات والإقامة والنقل بين المطار والفندق عندما يكون المبيت ضروريا.
غير أن تحديد المسؤولية القانونية لشركة ريان إير في هذه الواقعة لا يمكن أن يتم بمجرد معرفة أن الطائرة هبطت في الدار البيضاء. فالجانب الحاسم يتمثل في معرفة السبب الحقيقي وراء تحويل الرحلة، وما إذا كان هذا السبب يدخل ضمن الظروف الاستثنائية، وكيف تعاملت الشركة مع الركاب بعد الهبوط، وكم استغرق وصولهم فعليا إلى أكادير، وما هي الخدمات التي وفرتها لهم خلال فترة الانتظار والنقل.
كما أن مسألة التعويض المالي يجب فصلها عن مسألة الرعاية وإعادة التوجيه. فليس كل تحويل أو تأخير يؤدي تلقائيا إلى استحقاق مبلغ مالي محدد، إذ يعتمد ذلك على ظروف الواقعة وسبب الاضطراب والمدة النهائية للتأخير والقواعد القانونية المنطبقة. وفي المقابل، فإن وجود ظرف استثنائي لا يعني بالضرورة إعفاء شركة الطيران من جميع التزاماتها تجاه المسافرين.
ومن الناحية الإنسانية، تبقى الواقعة أكثر وضوحا: مسافرون اشتروا تذاكر للوصول بالطائرة إلى أكادير، انتهى بهم الأمر في الدار البيضاء، ثم وجدوا أنفسهم مضطرين إلى قطع ما تبقى من الطريق بالحافلة لساعات طويلة. وما زاد من غضبهم، وفق شهاداتهم، هو شعورهم بأن المعلومات التي قدمت لهم بشأن ترتيبات الرحلة لم تكن واضحة أو متطابقة مع ما حدث فعليا على الأرض.
وتسلط هذه الواقعة الضوء من جديد على أهمية التواصل مع المسافرين عندما تتعرض الرحلات لاضطرابات مفاجئة. فالراكب قد يتقبل في كثير من الأحيان تغييرا اضطراريا بسبب الطقس أو السلامة أو ظروف تشغيلية خارجة عن إرادة شركة الطيران، لكنه يصبح أكثر غضبا عندما لا يحصل على معلومات واضحة حول ما ينتظره، أو عندما تتغير الترتيبات دون تفسير كافٍ.
وبالنسبة إلى ريان إير ، التي وسعت حضورها في السوق المغربية وربطت عددا من المدن المغربية بوجهات أوروبية، فإن مثل هذه الوقائع لا تمثل مجرد مشكلة مرتبطة برحلة واحدة، وإنما تمس أيضا صورة الشركة وتجربة الزبون وثقة المسافرين في خدماتها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المسافرون جوابا واضحا عنه:
ما السبب الذي دفع ريان إير إلى تحويل رحلة تينيريفي–أكادير إلى الدار البيضاء، ولماذا انتهى الأمر بنقل الركاب برا إلى أكادير بعد رحلة حافلة استغرقت نحو سبع ساعات؟ وهل كانت جميع الترتيبات والخدمات المقدمة لهم متوافقة مع حقوقهم كمسافرين؟
وفي انتظار توضيح رسمي ومفصل من الشركة بشأن ملابسات الرحلة، تظل شهادات المسافرين وبيانات الرحلة تشير إلى واقعة أثارت استياءً كبيرًا، وتطرح علامات استفهام حول كيفية تدبير «ريان إير» لهذه الأزمة، خصوصًا على مستوى التواصل مع الركاب وإعادة إيصالهم إلى وجهتهم النهائية.
![]()















