سكاي ميضار ألطو :
تستمر عمليات المراقبة على الحدود البرية بين فرنسا وألمانيا، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا لدى عدد من الدول الأوروبية في التعامل مع الهجرة غير النظامية والأمن الحدودي.
وتجري السلطات الألمانية عمليات تفتيش على حدودها البرية، بما فيها الحدود مع فرنسا، في إطار إجراءات مؤقتة تقول برلين إنها تهدف إلى الحد من الهجرة غير النظامية ومكافحة تهريب المهاجرين وتعزيز الأمن الداخلي. ومن المقرر أن تستمر الإجراءات الألمانية الحالية حتى منتصف سبتمبر، مع إخطار المفوضية الأوروبية بتمديدها لفترة جديدة حتى مارس 2027.
وتثير عمليات التفتيش اهتمام المسافرين وسكان المناطق الحدودية، إذ يمكن أن تؤدي إلى عمليات فحص للوثائق وتأخير في حركة السيارات والحافلات، رغم أن الحدود بين البلدين تقع داخل فضاء شنغن الذي يقوم أساسًا على حرية التنقل بين الدول الأعضاء.
ولا تقتصر الإجراءات على ألمانيا وحدها، إذ أعادت فرنسا أيضًا فرض ضوابط مؤقتة على بعض حدودها الداخلية، مبررة ذلك بمخاوف تتعلق بالأمن الداخلي والهجرة غير النظامية والتهديدات الأمنية. وتبقى الإجراءات الفرنسية الحالية معلنة حتى 31 أكتوبر 2026.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الإجراءات يضع دول شنغن أمام معادلة صعبة: فمن جهة، تسعى الحكومات إلى تعزيز الرقابة على الحدود ومواجهة الهجرة غير النظامية؛ ومن جهة أخرى، تثير عمليات التفتيش المتكررة تساؤلات حول مستقبل حرية التنقل التي تعد من أبرز مكتسبات الاتحاد الأوروبي.
وعلى جسر أوروبا بين مدينتي ستراسبورغ الفرنسية وكيهل الألمانية، تبدو المفارقة واضحة؛ فالمعبر الذي يجسد فكرة أوروبا بلا حدود أصبح في السنوات الأخيرة واحدًا من الأماكن التي تظهر فيها إجراءات المراقبة بشكل ملموس.
وتؤكد السلطات الأوروبية أن إعادة المراقبة على الحدود الداخلية يجب أن تبقى إجراءً مؤقتًا واستثنائيًا، وأن الدول التي تمدد هذه الإجراءات مطالبة بتقديم مبررات وتقييم للمخاطر الأمنية.
وبينما تواصل برلين وباريس تشديد الإجراءات، يبقى السؤال مطروحًا حول المدة التي ستستمر فيها هذه الرقابة، وما إذا كانت ستصبح جزءًا أكثر اعتيادًا من حركة السفر داخل أوروبا، أم أن دول شنغن ستعود تدريجيًا إلى نظام الحدود المفتوحة الذي عرفته القارة خلال العقود الماضية.
![]()
















