العيساتي عبد الاله : توفيق ” بوعشرين”. كلام في السياسة

Admin Sa.El25 ديسمبر 2024Last Update :
العيساتي عبد الاله : توفيق ” بوعشرين”. كلام في السياسة

سكاي ميضار ألطو –  مع أبا عبدو – 

اختار الصحفي ” بوعشرين”، أن يفتح دكانه ” اليوتوبي” مصففا ومنمقا سلعته على رفوف الإيتوبيا، مستجديا انتباه المارة في سوق مزدحم ب “الغاشي”. نبرة كلامه هادئة، رقيقة، لا تجاري صراخ ” البرّاحة”.

توقفت لأسمع، ما يصدر من ميكروفون دكانه ، متحاشيا حوافر دواب، يكرر أصحابها ” بالاك بالاك”.

“كلام في السياسة” يقول بوعشرين. تساءلت عن رمزية هذا الإسم في وطن يقبع خلف قضبان سجونه شباب وشيوخ، يقضون عقوبات حبيسة، تجعلهم يشاركون توفيق في لقبه ” بوعشرين”.

آلمتني ضآلة المتابعين لقناته، التي أضحت مورد رزقه بعد انسداد آفاقه بفعل التضييق على حرياته. وطن يحرم مواطنيه من الحرية هو وطن يدب على أرصفته المتسولون. توفيق يتسول بدوره انتباه المستمع عساه يصوغ معه خارطة طريق تخرج الوطن من النفق المسدود الذي يقبع فيه.

تابعت بمتعة ما ورد على لسانه، لكنني تجرعت بعض المرارة بينما يورد أسماء سياسيين كرمز للحكمة والحنكة السياسية وعلى رأسهم تشرشل الذي أعطى درسا لوزير الحرب بخصوص شكاية مواطن إنجليزي من الصخب الذي تحدثه الطائرات الحربية. هو نفسه رئيس الوزراء المحنك الذي يهمه حرية القضاء وراحة مواطن. بينما يعارض استقلال الهند ويتسبب بسياساته الاستعمارية في تجويع شعب البنغال، مخلفا ضحايا بالملايين.

لا عجب ان يجمع بوعشرين المتناقضات وهو يتحدث عن السياسة ، حين وضع غاندي وتشرشل على نفس الحلبة. السياسة وحدها القادرة على مزج الأضداد ، لتستخلص منها عجينة الوطنية الشاملة، الحاضنة للاختلافات.

شخصيا، أعاني من حساسية مفرطة ، تجعلني لا أميّز بين قول وفعل المفكر او الأديب او الفيلسوف والسياسي. لا يمكنني ان أمحو من ذهني مثلا جبن دوستويفسكي وتهربه من دائنيه بسبب ادمانه على القمار، بينما أتمتع بكتاباته وعمق رواياته.

كيف أحمل فيكتور هيغو محمل جد وأنا اقرأ موقفه من الثورة الجزائرية وتبنيه للقبضة الاستعمارية الحديدية، التي تروم تصفية “البربرية” على رأيه.

أعتقد أن الكلام في السياسة، يجب ان يستمد مفرداته من حروف ارض الوطن. من تاريخه وجغرافيته ولغته وديانته. من حكمائه ومجاديبه. يكفي تحوير كلام هؤلاء المجاذيب، لاستخلاص حكم سياسية عميقة. استجدي هنا قولة للمجذوب عبدالرحمان، مع تغيير بسيط

” سور السياسة لا تعلّيه ، لا تعمّق في ساسو** المرشّح لا تورّيه، ينجح يولّي لناسو ”

كان عامل البناء الورياغلي الذي هاجر نحو هولندا، بعد تجارب كثيرة عاشها في المغرب، بدءا من تربية الأبقار إلى حفظ القرآن في المدارس الدينية ثم تخرجه كإمام ينثر المواعظ والآيات على سكان المداشر الريفية التي “إشاظ ” فيها. قد روى لي بينما نصارع حرارة طاجين البيصارة التي يلتهب لها الفم، عن متخصص في اصلاح التلفازات والراديوهات . كلما سلّمه أحدهم جهازا لإصلاحه، يتوفق هذا الخبير في مهمته لكنه يمنح صاحب الجهاز بعض البراغي والأسلاك قائلا ” آقاش إينا يسيثن آكيذش”.

تفتقت “بصيرتي” على مفهوم جميل للسياسة. جهاز الراديو او التلفاز هو الوطن وصاحب “دكّان” الإصلاح هو السياسي . كلما قدمت له الوطن ليصلحه، يرده بعد مدة اليك. يجرّبه أمامك قائلا ” ها هو مازال خدّام .. ها التخشخيش وها التشاش.. هاك هاد الحقوق خوذهم معاك لدارك”.

كنت منشغلا بنسج هذه المقارنة في دماغي، إلى أن أيقظني عامل البناء الورياغلي، من خيالي قائلا ” تعجيباش ثمرّاقت السي عبدو!”

“ماذا يقصد هذا الإمام السابق؟” قلت في خاطري ” ياك ما هو لفقيه لّي شبعاتو الجماعة بالعدس؟”

لا أدري، لكن كلامه ينطبق عليه قول المغني الريفي سلاّم

” آوا ثيطّاوين نم •• إذايسنت السياسة

آوا خزّانت آغيرين••• آوا خزّانت آغيرا”

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »