أجنا نميضار ألطو : مراسلة
لا حديث في مدينة وجدة الألفية، سوى عن الواقعة الأليمة التي عرفها المركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة خلال اليومين الأخيرين، حسب بلاغ صادر عن إحدى الهيئات النقابية، وطاقم قسم جراحة الدماغ والعمود الفقري، بسبب “القرار الارتجالي وغير المبرر من طرف المدير، بالتنسيق مع رئيس قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة، وبإيعاز من أستاذ في قسم جراحة الدماغ والأعصاب الذي كان منقطعا عن العمل لأزيد من 3 سنوات”.
القرار الذي كاد أن يعرض حياة مريضة للخطر، حسب نفس البلاغ، دون أي مبرر طبي مقبول، يستدعي فتح تحقيق قضائي في شأنه، خصوصا أن المريضة تعاني من ورم دماغي، وما أدراك ما الورم الدماغي، والمدير يعرف جيدا معاناة وآلام المرضى المصابين بالورم، تم إدخالها قاعة العمليات، وأنها خضعت لجميع التحضيرات الطبية اللازمة، حيث تم وضعها تحت التخدير الكلي وربطها بجهاز التنفس الإصطناعي ووضعها على طاولة العمليات استعدادا للجراحة.
نحن أمام حالة استثنائية، ولكن حالة خطيرة كما وصفها أهل الإختصاص، حيث أكد العديد من الأساتذة والجراحين، أنهم لأول مرة يسمعون بهذه الواقعة، التي غاب عنها الجانب الطبي المهني والإنساني قبل كل شيء، وتم استحضار الأنا والذاتية والصراعات، دون التفكير في مصلحة المريضة التي تعاني آلام الورم، والتي حسب ما تم إيفاده أنها كانت ترقد بالمصلحة لمدة تزيد عن الشهر، فأين كان الطبيب الذي عاد فجأة للمصلحة، ولماذا لم يتدخل لإجراء العملية الجراحية لها؟.
حالة تستدعي تدخلا عاجلا، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حالة تتطلب فتح بحث إداري ليس من قبل الإدارة، لكونها وحسب البيان الصادر أنها طرفا في هذه الوضعية، بل من قبل الوزارة الوصية التي وجب عليها أن تتدخل عاجلا، لأن المريض أصبح مهددا ليس في صحته فحسب، بل في حياته.
هذه الحالة تقتضي الاستماع إلى الطرف المتهم حتى نعرف ‘مبرراته”, كما تستدعي أيضا من هيئة الأطباء التدخل لتحديد المسؤولية المهنية، لأن القرار المتخذ، حسب نفس البلاغ، من شأنه أن يسيء إلى المهنة بشكل مباشر.
الأخطاء الطبية واردة، ومن المحتمل أن تقع أثناء إجراء العملية الجراحية، لكن وكما أكد أطباء وأساتذة، مثل هاته الحالة التي وقعت لهذه السيدة، وبالمركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس، لا يجب السكوت عنها بل وجب الوقوف عندها وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أولا وأخيرا، فصحة المريض وحياته، ليست سلعة للضغط أو المقايضة، والمركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس يعد مرفقا عموميا الهدف من تأسيسه علاج المريض، وليس مكانا لتصفية الحسابات، أو مرفقا لإرضاء الأشخاص ورغبات أطراف وجهات على حساب المريض.
![]()















