سكاي ميضار ألطو :
وفقا لأحدث تقرير صادر عن منظمة “كاميناندو فرونتيراس” (Caminando Fronteras) غير الحكومية الإسبانية، لقي 1,865 شخصا حتفهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى الأراضي الإسبانية بين 1 يناير و31 مايو. وقد تم تسجيل غالبية الوفيات في المحيط الأطلسي، حيث بلغ عدد الضحايا 1,482.
وفي تقريرها الأخير الصادر يوم الثلاثاء 17 يونيو 2025، وثّقت المنظمة الإسبانية “كاميناندو فرونتيراس” وقوع 113 مأساة على طريق الهجرة نحو إسبانيا، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 1 كانون يناير و31 مايو من العام ذاته.
وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، توفي ما مجموعه 1,865 مهاجرا أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عبر مختلف طرق الهجرة، وفقا للمنظمة.
من بين هؤلاء الضحايا، 342 طفلا و112 امرأة. وقد وقعت معظم الحوادث في المحيط الأطلسي على الطريق المؤدي إلى جزر الكناري، حيث تم تسجيل 1,482 حالة وفاة.
ووقا للمنظمة، فإن معظم قوارب الهجرة المتجهة إلى الأرخبيل الإسباني تنطلق الآن من السواحل الموريتانية. ومن بين الـ1,482 شخصا الذين لقوا حتفهم في طريقهم إلى جزر الكناري، كان 1,318 منهم قد انطلقوا من موريتانيا، و110 من السنغال وغامبيا، و54 من جنوب المغرب.
ويكشف التقرير أيضا أن 38 قاربا اختفت في البحر المتوسط أو في المحيط الأطلسي وعلى متنها جميع الركاب.
من جهتها سجلت المنظمة الدولية للهجرة 40 حالة وفاة فقط على نفس الطريق خلال نفس الفترة. هذا التباين مع أرقام منظمة “كاميناندو فرونتيراس” يُفسَّر باختلاف المنهجيات المعتمدة. فـ”كاميناندو فرونتيراس” تعتمد في تقاريرها على نداءات الاستغاثة التي يطلقها المهاجرون في عرض البحر أو عائلاتهم. أما المنظمة الدولية للهجرة فتُدرج فقط “حالات الغرق التي تأكدت منها بنسبة 100%” مثلما أوضح فلافيو دي جاكومو، المتحدث باسم المكتب التنسيقي للمنظمة في منطقة البحر المتوسط، في تصريح سابق لمهاجر نيوز العام الماضي. كما قال “نحن صارمون جدا في هذا الجانب”، مشيرا إلى أنهم يعتمدون كذلك من بين مصادرهم على مقالات صحفية وشهادات غير مباشرة.
وأضاف المسؤول في المنظمة الدولية للهجرة “من الأسهل التأكد من الحوادث على طريق البحر المتوسط مقارنة بطريق المحيط الأطلسي، الذي يُعد أطول وتكون القوارب فيه أصعب في الرصد. هذا الطريق، الممتد في قلب المحيط، شديد الخطورة، ومن المحتمل جدا أن هناك العديد من حوادث الغرق التي لا يسمع بها أحد”.
** في البحر، “لا يتم تعبئة الموارد المناسبة”
وفي تقريرها، توجه منظمة “كاميناندو فرونتيراس” انتقادات إلى خدمات الإنقاذ التابعة للدول المختلفة، معتبرة أن هذه الوفيات كان يمكن تفاديها. وتؤكد المنظمة في تقريرها: “في العديد من الحالات، لا يتم تعبئة الموارد المناسبة، أو أن الموارد التي يتم نشرها غير كافية بشكل واضح”.
كما يأسف النشطاء لكون عمليات الإنقاذ لا تُطلق فور تلقي إنذار، سواء من المهاجرين أنفسهم أو منظمات غير حكومية.
وتُشير منظمة “كاميناندو فرونتيراس” إلى أن “هذه الخدمات تنطلق من مبدأ أنه طالما لا يوجد غرق وشيك، فلا توجد حالة طارئة حقيقية تستدعي التدخل، حتى وإن كانت القوارب لا تستوفي الحد الأدنى من معايير السلامة البحرية”.
وهي ممارسة، بحسب المنظمة، تزيد بشكل كبير من احتمالات الكوارث. وتؤكد “إن التفعيل المحدود للموارد الجوية أمر مثير للقلق بشكل خاص”، لأنه “يقلّص بشكل كبير فرص الإنقاذ في حال وقوع حادث”. كما عبّر العاملون في المجال الإنساني عن أسفهم لأن “خدمات الإنقاذ تتبع نهجًا تقييديًا تجاه قوارب المهاجرين”.
** انخفاض في عدد الوافدين إلى إسبانيا
في نفس الفترة من العام الماضي، كانت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” قد أحصت 5,054 حالة وفاة على الطرق المؤدية إلى إسبانيا، من بينها 4,808 في المحيط الأطلسي. وبالتالي، فإن عدد الوفيات في عام 2025 شهد انخفاضا مقارنة بعام 2024. ويفسر هذا التراجع في عدد الضحايا إلى سبب آخر وهو انخفاض عدد المهاجرين الوافدين إلى السواحل الإسبانية.
ومنذ بداية العام حتى نهاية مايو، وصل 15,000 شخص إلى إسبانيا، مقابل 20,715 خلال نفس الفترة من عام 2024، أي بانخفاض قدره 27%، وفقا لأرقام وزارة الداخلية الإسبانية.
ويُعدّ الانخفاض في عدد الوافدين إلى جزر الكناري أكثر وضوحا هذا العام، حيث تم تسجيل نحو 11,000 حالة وصول في عام 2025، مقابل 17,000 خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2024، أي بانخفاض بنسبة 35%.
طريق جزر الكناري نشط منذ عام 2005، وفي العام التالي حدثت “أزمة القوارب الخشبية (الكايكوس)”، حيث وصل نحو 32,000 شخص إلى الأرخبيل، وهو رقم غير مسبوق. لكن منذ عام 2007، أدى الانتشار الأمني في المحيط الأطلسي إلى تضييق هذا المسار تدريجيا، لصالح طريق البحر الأبيض المتوسط المركزي.
ثم ابتداء من عام 2018، دفعت ظروف المعيشة القاسية للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في ليبيا، والعسكرة المتزايدة للمسارات المؤدية إلى شمال أفريقيا، بالإضافة إلى تعزيز المراقبة من قبل خفر السواحل المغربي في البحر الأبيض المتوسط، المهاجرين مرة أخرى إلى سلوك طريق جزر الكناري. ومنذ نهاية جائحة كوفيد-19، أصبحت عمليات الوصول إلى الجزر الإسبانية شبه يومية.
![]()















