أجنا ميضار ألطو.
في 27 يونيو 2025، صوّت البرلمان الألماني (البوندستاغ) بأغلبية 444 نائبًا مقابل 135 على تعليق لمّ شمل عائلات حاملي “الحماية الثانوية” لمدة عامين على الأقل . يستهدف القرار نحو 389,000 شخص في ألمانيا يحملون هذا الوضع، 75% منهم سوريون، ممن يُسمح لهم بالبقاء لأسباب إنسانية مثل خطر التعذيب أو الإعدام في بلدانهم، لكن دون منحهم صفة لاجئ كاملة بموجب اتفاقية جنيف .
يأتي هذا القرار ضمن حزمة تشريعات أوسع لوزير الداخلية ألكسندر دوبرينت ، بهدف تقليل الهجرة غير النظامية، وتخفيف الضغط على البنى التحتية الألمانية. وقد برر دوبرينت القرار خلال النقاش البرلماني بقوله:
قدرة أنظمتنا الاجتماعية والتعليمية والإسكانية وصلت حدودها القصوى، ويجب أن تكون للهجرة حدود .
دعم الائتلاف الحاكم المكون الاتحاد المسيحي الديمقراطي و الحزب الاشتراكي الديمقراطي والقوى اليمينية حزب البديل من أجل ألمانيا ، المشروع .
في حين رفضته أحزاب الخضر واليسار، ووصفته النائبة شهينة غامبير (الخضر) بأنه:
غير أخلاقي وينتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة للطفل .
و يُنتظر أن يوافق المجلس الاتحادي (البوندسرات) على القانون في يوليو 2025، ليدخل حيز التنفيذ فورًا .
و للقانون تأثير مباشر على اللاجئين، إذ يُعلّق القانون فورًا طلبات لمّ الشمل الجارية، بما في ذلك الحالات التي كانت تنتظر مواعيد في السفارات. يُستثنى فقط الحالات الإنسية العاجلة مثل الحاجة لعلاج طبي .
و سيتم التخفيض من عدد التأشيرات و بالتالي عدد الوافدين
ألمانيا لم تكن السابقة في تبني هذا الإجراء إذ سبقته الدنمارك بتعليق لمّ الشمل لمدة 3 سنوات في 2016، بينما طبّقت النمسا وهولندا قيودًا مماثلة .
كما أقرت الحكومة الألمانية أيضًا إلغاء التجنيس السريع بعد 3 سنوات، ورفع المدة الدنيا للحصول على الجنسية إلى 5 سنوات .
و تدرس منظمات مثل “برو أزيل” الطعن في دستورية القانون، بينما يُعاد تقييم التعليق بعد عامين لتمديده أو إعادة العمل بالسقف الشهري السابق .
و يمثل هذا القرار تحولًا جذريًا في سياسة الهجرة الألمانية، التي تهيمن عليها أولوية الحد من الجذب بعد صعود الخطاب المناهض للهجرة . رغم المبررات الاقتصادية والأمنية، يظل الثمن الإنساني باهظًا لفئة عالقة بين مخاطر الوطن وغياب المستقبل في المهجر. تُظهر الاحتجاجات أمام البوندستاغ والمتابعة القانونية للمنظمات أن الجدل حول هذا القانون سيستمر، خاصة في ظل مراقبة الاتحاد الأوروبي لتأثيره على سياسات اللجوء القارية .
![]()
















