العصبة المغربية لحقوق الإنسان ترفع قضية بوعلام صنصال إلى الأمم المتحدة

Admin Sa.El19 يوليو 2025Last Update :
العصبة المغربية لحقوق الإنسان ترفع قضية بوعلام صنصال إلى الأمم المتحدة

ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰⵔ ⵓⴼⴰⵍⴰ. أجنا ميضار ألطو 

في خطوة حقوقية ذات طابع إنساني وقانوني، تقدّمت العصبة المغربية لحقوق الإنسان بملتمس رسمي إلى الأمم المتحدة، مطالبة بالتدخل العاجل لإطلاق سراح الكاتب والروائي بوعلام صنصال، الذي اعتقلته السلطات الجزائرية في نوفمبر 2024، بتهم وُصفت بالغامضة وغير المؤسسة قانونيًا. وتأتي هذه المبادرة في سياق حملة تضامن دولية مع المفكر الجزائري الذي يعتبر من أبرز الأصوات النقدية الحرة في المنطقة المغاربية.

تم توقيف بوعلام صنصال، البالغ من العمر نحو 80 عامًا، فور وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة، ووجهت إليه النيابة العامة تهمًا خطيرة شملت “المساس بأمن الدولة” و”المساس بوحدة التراب الوطني”، مستندة إلى المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري. وقد وُضع في الحبس الاحتياطي داخل أحد مستشفيات سجن “كوليا”، بسبب وضعه الصحي الحرج، إذ يعاني من مرض السرطان ويحتاج إلى رعاية طبية مستمرة.

في مارس 2025، أعلن محاميه الفرنسي فرانسوا زيمراي عن تقديم شكوى رسمية إلى هيئات الأمم المتحدة، وعلى رأسها المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين بحرية التعبير واستقلال القضاء. واعتبر المحامي أن محاكمة صنصال افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، وتمت في غياب تام للضمانات القانونية، واصفًا اعتقاله بأنه “تعسفي وغير إنساني”.

العصبة المغربية لحقوق الإنسان دعّمت هذا التوجه القانوني، حيث وجهت ملتمسًا مفصّلا إلى الأمم المتحدة، تضمّن مطالبة بإطلاق سراح فوري وغير مشروط لبوعلام صنصال، وتمكينه من تلقي العلاج، وضمان احترام حقوقه القانونية، وعلى رأسها الحق في محاكمة عادلة. واستند الملتمس إلى مقتضيات القانون الدولي، لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على الحماية من الاعتقال التعسفي وحق كل متهم في الاستعانة بمحامٍ والدفاع عن نفسه.

وقد لقيت القضية صدى دوليًا واسعًا، حيث عبّر البرلمان الأوروبي عن قلقه الشديد من هذا الاعتقال، داعيًا السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري عن صنصال وكافة سجناء الرأي. كما دعت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) إلى توفير الرعاية الطبية اللازمة له، واعتبرت محاكمته مثالًا صارخًا على استخدام قوانين الإرهاب بشكل تعسفي لتكميم الأصوات الحرة.

ورغم كل هذه الدعوات، أصدرت المحكمة الجزائرية في 27 مارس 2025 حكمًا قاسيًا بحق بوعلام صنصال، يقضي بسجنه خمس سنوات مع النفاذ، إلى جانب غرامة مالية ثقيلة. وأُكد الحكم استئنافًا في يوليو 2025، مع منح المتهم الحق في الطعن أمام محكمة النقض. في هذه الأثناء، يستمر صنصال في الاحتجاز داخل جناح طبي، وسط صمت رسمي من السلطات الجزائرية، ومطالبات حقوقية بضرورة الإفراج عنه لأسباب إنسانية بحتة.

إن هذه المبادرة المغربية لا تندرج فقط ضمن التضامن مع كاتب له رمزية فكرية وثقافية كبرى، بل تشكل صرخة حقوقية ضد الممارسات القمعية في المنطقة المغاربية، ودعوة لإعلاء قيم الحرية والكرامة، والدفاع عن الحق في التعبير والفكر المستقل.

وبهذا الملتمس، تؤكد العصبة المغربية لحقوق الإنسان التزامها بمبادئ القانون الدولي، ووقوفها إلى جانب كل الأصوات الحرة التي تُقمع باسم الأمن والدولة، مطالبة المجتمع الدولي بعدم السكوت عن انتهاكات حقوق الإنسان، مهما كانت الذرائع.

 

 

 

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »