أجنا ميضار الطو
شهدت مدينة طنجة مساء اليوم تدخلًا أمنيًا مكثفًا بكل من شارع باستور وساحة الأمم، حيث عملت السلطات على تفريق تجمعات دعت إليها دعوات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأسفر التدخل عن توقيف ثلاثة أشخاص على الأقل جرى اقتيادهم إلى مقر ولاية الأمن للتحقيق معهم، وسط ترجيحات بوضعهم رهن الحراسة النظرية بتهمة التجمهر غير المرخص. هذا التدخل يعكس استمرار المقاربة الأمنية كخيار أول في التعامل مع كل تعبير احتجاجي، حتى وإن كان سلميًا، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي. في المقابل، لم تأت هذه الدعوات من فراغ، إذ إن انتشارها الواسع يعبر عن حالة من السخط الاجتماعي المتنامي نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية، وهي أوضاع عمّقت الإحساس بالهشاشة واللاعدالة بين شرائح واسعة من المواطنين. اختيار المحتجين اللجوء إلى شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم هذه المبادرات يعكس أيضًا فقدان الثقة في القنوات الرسمية التقليدية، وهو مؤشر على اتساع الهوة بين المجتمع ومؤسساته. التدخل الأمني قد ينجح في فرض النظام على المدى القصير، لكنه لا يقدّم حلولًا للأسباب الحقيقية التي تدفع الناس إلى الشارع، بل قد يزيد من الشعور بالقمع والتهميش، ما يهدد بتحويل هذه الاحتجاجات من أحداث متفرقة إلى حالة دائمة من الاحتقان الاجتماعي.
![]()















