skymidaralto.com
أثارت وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير 42 عاما، يوم الأحد 19 يوليو 2026، أثناء توقيفه من قبل عناصر الشرطة في مدينة بولونيا شمال إيطاليا، موجة غضب واحتجاجات واسعة في إيطاليا والمغرب، وسط مطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الحادث الذي أعاد إلى الأذهان مأساة جورج فلويد في الولايات المتحدة قبل ست سنوات. الضحية، وهو رجل أعمال مغربي الجنسية، يبلغ من العمر 42 عاما (43 عاماً حسب بعض المصادر)، انتقل إلى إيطاليا عندما كان طفلا في سن الخامسة، وكان يدير شركة صغيرة متخصصة في خدمات النقل والتفريغ والتنظيف، ويحمل وثائق إقامة نظامية، وقد وصفته محاميته باربرا سبينيلي بأنه شخص لطيف جدا، متعلم، ومحترم ، لكنه كان يعاني من مشاكل صحية مزمنة بينها أمراض في القلب والربو.
تعود تفاصيل الواقعة إلى ظهر ذلك اليوم، بعد أن تلقت الشرطة بلاغا من سكان حي بيلاسترو شمال شرق بولونيا، يفيد بوجود رجل في حالة هيجان وسلوك عدواني يقوم بإتلاف سيارة، وعند وصول عناصر الشرطة، حاولوا في البداية تهدئته، لكنهم استخدموا رذاذ الفلفل الحار واللجوء إلى القوة لتقييده بعد أن أصبح، بحسب روايتهم، يتصرف بعنف. وقد وثق أحد السكان مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، يظهر فقير ملقى على بطنه فوق الأرض، بينما يقوم عنصران من الشرطة بتقييده والجلوس عليه، وكان يكرر باللغة الإيطالية عبارات آيُوتو، آيُوتو، باستا .(ساعدوني، ساعدوني، هذا يكفي)، ويعاني من صعوبة بالغة في التنفس تحت وطأة الحرارة الشديدة التي تجاوزت 35 درجة مئوية، وبعد أن توقف عن الحركة، قام رجال الشرطة بتقييد كاحليه، وفقط بعد لحظات بدأوا مع المسعفين الذين كانوا موجودين بالفعل في المكان بالتحقق من علاماته الحيوية. وعلى الفور، أعلن الادعاء العام في بولونيا فتح تحقيق في ظروف الوفاة بشبهة القتل غير العمد، وتم وضع تسجيلات كاميرات الجسم الخاصة بالعناصر الأمنية رهن إشارة النيابة العامة التي تتولى التحقيق بإشراف المدعي العام باولو غيدو والقاضي دومينيكو أمبروزينو. على المستوى السياسي، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تحقيق كامل في الوفاة، لكنها شددت على أن لا شيء يمكن أن يبرر العنف ضد قوات الأمن، وانتقدت الاحتجاجات التي تحولت إلى عنف وأدت إلى إصابة 56 من رجال الشرطة، معتبرة أن أولئك الذين اختاروا استخدام هذا الحادث كذريعة لإشعال النار في المدينة لم يكونوا يبحثون عن الحقيقة، بل كانوا يبحثون عن المواجهة ، فيما أعرب وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي عن ثقته الكاملة في أن التحقيق سيحدد الحقائق، محذرا من أن من يدلي بتصريحات مسيئة ضد الشرطة يعني أنه لا يثق في قوات إنفاذ القانون ولا في نظامنا القضائي. وانقسمت الأحزاب الإيطالية في مواقفها، إذ دافع حزب الرابطة (اليمين المتطرف) بزعامة ماتيو سالفيني عن الضباط باعتبارهم يقومون بواجبهم ، وأشاد حزب إخوة إيطاليا (حزب ميلوني) بـالسلوك المهني للضباط، في المقابل، اتهم الحزب الديمقراطي (يسار الوسط) اليمين بمحاولة استيراد نموذج عنيف، وقال تحالف الخضر واليسار (المعارضة) إن سياسات ميلوني المليئة بالكراهية والعنصرية خلقت مناخا من العنف، في إشارة إلى اتهامات سابقة للضحية بتعاطي المخدرات نفتها عائلته بشدة. أما على صعيد المجتمع المدني، طالب نشطاء حقوقيون وأحزاب المعارضة بكشف ملابسات الواقعة، ونظم ماتيو ليبوري، عمدة بولونيا (يسار الوسط)، تجمعا في وسط المدينة شاركت فيه مئات الأشخاص، داعيا إلى توضيح جميع ملابسات الحادث بسرعة وبدقة وشفافية ، كما أعرب ميشيل دي باسكال، رئيس إقليم إميليا رومانيا، عن تعازيه لأسرة الضحية. وفي أوساط الجالية المغربية، سادت حالة من الغضب والاستياء، وخرجت احتجاجات في بولونيا رفع فيها المتظاهرون شعارات مثل العدالة والحقيقة لفاكير. و قتلة الدولة ، وسط مطبات متزايدة بكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين، وقد قالت خديجة فقير، شقيقة الضحية، في تصريح مؤثر للصحافة: لقد قتلوا أخي بدم بارد، أريد عدالة.. لا يمكنك أن تموت هكذا، الشرطة ملزمة بحمايتنا، إذا كان شخص ما مضطربا، عليك تهدئته، لا تقتله مثل الكلب.
وحتى الآن، لم ترد تصريحات رسمية من الحكومة المغربية، إلا أن وسائل الإعلام المغربية مثل هسبريس، و2M غطت الحادث بشكل موسع، مما يعكس متابعة دقيقة من الرأي العام المغربي لهذه القضية التي تثير تساؤلات جدية حول مدى تناسب القوة المستخدمة من قبل الشرطة، خاصة في ظل الظروف الصحية للضحية وارتفاع درجات الحرارة، في وقت تنتظر فيه الأسرة والجالية والرأي العام العالمي نتائج التحقيق القضائي لكشف الحقيقة الكاملة، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات العنف الشرطي التي شهدها العالم سابقا، ومطالبات بإصلاح شامل لبروتوكولات التدخل الأمني لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية.
![]()















