سكاي ميضار ألطو :
في خطوة اعتُبرت سابقة على مستوى ألمانيا، وضعت مدينة بينتسبرغ في ولاية بافاريا لوحة إرشادية تشير إلى أوقات صلاة الجمعة في المسجد المحلي، لتكون بذلك أول لوحة من هذا النوع تُثبت رسميًا في مكان عام إلى جانب اللوحات التي تشير إلى مواعيد القداسات المسيحية.
وجاءت المبادرة ضمن مشروع يهدف إلى تعزيز الحوار بين مختلف مكونات المجتمع، حيث رأت السلطات المحلية أن إظهار مواقيت العبادة للمسلمين إلى جانب أماكن العبادة الأخرى يعكس واقع التنوع الديني في ألمانيا. وأكد القائمون على المشروع أن الهدف من هذه الخطوة هو دعم مبدأ المساواة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
ولاقت المبادرة اهتمامًا واسعًا، كما أثارت نقاشًا عامًا حول مكانة الأديان المختلفة في المجتمع الألماني المعاصر. ففي الوقت الذي اعتبرها مؤيدون تعبيرًا عن التعايش والاعتراف بالتنوع، رأى آخرون أنها خطوة غير معتادة في بلد كانت فيه الرموز المسيحية هي الأكثر حضورًا في المجال العام.
وبعد فترة قصيرة من وضع اللوحة، تعرضت للتخريب بالطلاء، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق في الحادث. وأدانت الجالية الإسلامية في المدينة هذا التصرف، مؤكدة تمسكها بالحوار والعيش المشترك ورفضها لأي شكل من أشكال الكراهية أو التمييز.
ويرى مؤيدو هذه المبادرة أن وجود لوحة تشير إلى مواقيت صلاة الجمعة لا يعني تفضيل دين على آخر، بل يعكس واقع مجتمع ألماني يضم مواطنين من خلفيات دينية وثقافية متعددة. كما يؤكدون أن احترام حرية العبادة والتعايش بين مختلف الأديان يمثلان جزءًا أساسيًا من قيم المجتمع الديمقراطي.
إن تجربة بينتسبرغ تعكس التحولات التي تشهدها ألمانيا الحديثة، حيث أصبح الحوار بين الأديان والاعتراف بالتنوع جزءًا من النقاش حول هوية المجتمع ومستقبله.
![]()
















