​الموت يغيب المناضل محمد بودهان، أحد أبرز أعمدة الفكر الامازيغي الحديث

Admin Sa.El20 يناير 2026Last Update :
​الموت يغيب المناضل محمد بودهان، أحد أبرز أعمدة الفكر الامازيغي الحديث

skymidaralto.com

رحل اليوم المفكر والمناضل الأمازيغي محمد بودهان و يعد رحيله خسارة فكرية وثقافية كبيرة للحركة الأمازيغية وللمشهد الثقافي المغربي عموما، إذ كان واحدا من أبرز العقول التي اشتغلت على سؤال الهوية الأمازيغية بجرأة فكرية ووضوح سياسي نادرين.

وُلد محمد بودهان بالناظور ، وتكوّن أكاديميا في الفلسفة، واشتغل أستاذا ثم مفتشًا تربويا، وهو ما مكّنه من امتلاك أدوات تحليل نقدي عميق انعكس بوضوح في كتاباته ومواقفه. لم يكن بودهان مفكرا أكاديميا معزولا في برج عاجي، بل كان مثقفا عضويا بالمعنى الغرامشي، منخرطا في قضايا مجتمعه، ومؤمنا بأن الفكر الحقيقي هو الذي يشتبك مع الواقع ولا يهادنه. عُرف أساسا كأحد الوجوه المؤسسة للفكر الأمازيغي الحديث، وساهم بشكل حاسم في نقل الأمازيغية من مجرد تعبير ثقافي أو فولكلوري إلى قضية سياسية وحقوقية مرتبطة بالديمقراطية والعدالة اللغوية والاعتراف بالتعدد داخل الدولة المغربية. من أبرز إنتاجاته الفكرية كتبه ودراساته حول الهوية الأمازيغية، وعلى رأسها كتابه حول الهوية الأمازيغية للمغرب الذي اشتغل فيه على تفكيك السرديات الرسمية التي همّشت الأمازيغية، وكتاب الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ و الذي قدّم فيه قراءة نقدية جريئة لأحد أكثر المواضيع استعمالا في توجيه الوعي التاريخي والسياسي بالمغرب، كاشفًا عن توظيفه الإيديولوجي لإقصاء الأمازيغية وربطها زورا بالاستعمار. إلى جانب ذلك، كتب محمد بودهان عشرات المقالات في الصحافة الأمازيغية والمستقلة، وتميّز أسلوبه بالوضوح والصراحة ورفض المواربة، وكان لا يتردد في نقد الدولة، والنخب السياسية، وحتى جزء من الحركة الأمازيغية نفسها عندما يرى أنها انحرفت عن أهدافها أو سقطت في الحسابات الضيقة. كما لعب دورًا إعلاميًا محوريًا من خلال مساهمته في تأسيس وتحرير منابر صحفية أمازيغية، وعلى رأسها جريدة ثاويزا ، التي شكّلت مدرسة فكرية ومنبرا حرا للدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ. نضاليا، كانت قيمة محمد بودهان تكمن في كونه مثقفا مبدئيا، لم يساوم على قناعاته، واعتبر أن الاعتراف بالأمازيغية ليس منّة من أحد، بل حق تاريخي وسياسي، وأن أي مشروع ديمقراطي حقيقي في المغرب لا يمكن أن ينجح دون إدماج فعلي وعادل للأمازيغية في التعليم، والإدارة، والإعلام، والفضاء العام. وقد شكّل انسحابه في مرحلة سابقة من بعض المؤسسات الرسمية رسالة واضحة مفادها أن النضال من داخل المؤسسات لا معنى له إذا تحوّل إلى واجهة شكلية بلا تأثير حقيقي. برحيله، يترك محمد بودهان إرثًا فكريًا ونضاليا غنيًا، يتمثل في نصوصه، ومواقفه، وروحه النقدية، ويظل اسمه مرتبطًا بجيل من المناضلين الأمازيغ الذين خاضوا معركة الوعي في ظروف صعبة، وفتحوا الطريق أمام أجيال جديدة لتفكير أكثر تحررًا في مسألة الهوية واللغة والدولة، إرثٌ لا يُقاس بعدد المناصب ولا بالأضواء، بل بعمق الأثر واستمرارية الأسئلة التي تركها مفتوحة في وجه المستقبل.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »