ما الذي فجّر الوضع في قلعة السراغنة ؟

Admin Sa.El27 مارس 2026Last Update :
ما الذي فجّر الوضع في قلعة السراغنة ؟

skymidaralto.com

شهدت منطقة قلعة السراغنة، وتحديدا بجماعة سيدي عيسى بن سليمان، خلال شهر مارس 2026 أحداثا متوترة على خلفية مشروع مقلع للأحجار أثار جدلا واسعا بين الساكنة المحلية والسلطات. تعود جذور هذا النزاع إلى سنوات سابقة، حيث حصل المستثمر على التراخيص القانونية اللازمة لإنشاء المقلع، في إطار مشاريع الاستثمار التي تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي بالمنطقة. غير أن هذا المشروع قوبل برفض قوي من طرف السكان، الذين عبروا عن تخوفهم من تداعياته البيئية والصحية، خاصة ما يتعلق بالغبار، والضجيج، وتأثيره المحتمل على الموارد المائية والأراضي الفلاحية القريبة.

ومع مرور الوقت، تصاعدت حدة الاحتقان، إذ نظمت الساكنة عدة وقفات احتجاجية وقدمت شكايات متكررة للجهات المعنية، مطالبة بوقف المشروع أو مراجعته. في المقابل، لجأ المستثمر إلى القضاء بعد قيام بعض المحتجين بإغلاق الطريق المؤدية إلى موقع المقلع، وهو ما أسفر عن صدور حكم قضائي يقضي بفتح الطريق وتمكين المستثمر من استئناف نشاطه.

بلغ التوتر ذروته يوم 24 مارس 2026، حين انتقلت السلطات المحلية مدعومة بعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة إلى عين المكان لتنفيذ الحكم القضائي. وقد تجمعت أعداد كبيرة من السكان، من بينهم نساء وأطفال، في محاولة لمنع تنفيذ القرار. في البداية، اتسم الوضع بطابع احتجاجي سلمي، غير أنه سرعان ما تحول إلى مواجهات مباشرة بعد فشل محاولات التهدئة، حيث تم تبادل الرشق بالحجارة، مما أدى إلى تدخل القوات العمومية لتفريق المحتجين.

أسفرت هذه المواجهات عن إصابة عدد من عناصر القوات العمومية، من بينهم أفراد من الدرك الملكي والقوات المساعدة، إضافة إلى إصابة خطيرة في صفوف أحد المسؤولين الأمنيين. كما تم تسجيل بعض الأضرار المادية، من بينها تخريب سيارة إسعاف كانت حاضرة في موقع الأحداث.

عقب ذلك، باشرت السلطات حملة توقيفات في صفوف بعض المشاركين في الاحتجاجات، حيث تم تقديم عدد منهم أمام العدالة، ووجهت إليهم تهم تتعلق بالتجمهر غير القانوني، والاعتداء على موظفين عموميين، وتخريب ممتلكات عامة، فيما تقرر إيداع بعضهم السجن الاحتياطي ومتابعة آخرين في حالة سراح.

تعكس هذه الأحداث حالة من التوتر الناتج عن تضارب المصالح بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحقوق الساكنة المحلية في بيئة سليمة وآمنة. كما تبرز أهمية الحوار والتواصل المسبق بين مختلف الأطراف لتفادي مثل هذه المواجهات، التي قد تتحول بسرعة من احتجاجات سلمية إلى صدامات عنيفة في حال غياب قنوات فعالة للتفاوض والتفاهم.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »