- skymodaralto.com
أسدلت المحكمة الابتدائية بالناظور، مساء الخميس، الستار ابتدائيا على ملف قضائي يتابع فيه 26 شخصا، بينهم شابتان، على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة بني أنصار والمناطق المحاذية لمدينة مليلية المحتلة، في سياق محاولات للعبور غير النظامي وما رافقها من مواجهات مع القوات العمومية وأعمال تخريب وإضرار بالممتلكات.
وقضت المحكمة بإدانة المتابعين، والحكم عليهم بأربعة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، وفق المعطيات التي أوردتها مصادر حقوقية محلية. كما استفادت الشابتان المتابعتان في الملف من عقوبة بديلة تتمثل في العمل لفائدة المنفعة العامة بدل تنفيذ العقوبة الحبسية.
وتعود وقائع القضية إلى الأحداث التي شهدتها المنطقة الحدودية ببني أنصار ومحيط مليلية، والتي جاءت في خضم موجة من محاولات العبور الجماعي وغير النظامي. وتحولت بعض هذه المحاولات إلى مواجهات مع القوات العمومية، تخللتها، بحسب المعطيات المتداولة في الملف، أعمال عنف ورشق بالحجارة وإلحاق أضرار بممتلكات وعرقلة تدخل القوات العمومية.
ووجهت إلى المتابعين تهم مرتبطة، بحسب ما أوردته مصادر إعلامية ومحلية، بإهانة موظفين عموميين واستعمال العنف وتعييب أو إتلاف ممتلكات وعرقلة عمل القوات العمومية، وهي الأفعال التي كانت موضوع المناقشة أمام المحكمة قبل أن تصدر حكمها الابتدائي.
وجرت متابعة المتهمين في إطار المسطرة الجنحية التلبسية الاعتقالية، في وقت أثار فيه الملف اهتماما حقوقيا، خصوصا من جانب فرع الناظور للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الذي طالب بالإفراج عن المتابعين ووضع حد لمتابعتهم، معتبرا أن القضية ينبغي أن تقرأ أيضا في سياق اجتماعي وإنساني مرتبط بظاهرة الهجرة ومحاولات الشباب الوصول إلى أوروبا.
ويأتي الحكم في سياق أوسع اتسم بتصاعد محاولات العبور نحو مليلية، وما رافقها من استنفار أمني على مستوى المناطق الحدودية. كما سلطت الأحداث الضوء مجددا على التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، ودور شبكات التواصل الاجتماعي في التعبئة ونشر معلومات وتقديرات بشأن إمكانية العبور إلى الثغرين المحتلين.
وفي موازاة المسار القضائي، كانت المؤسسات الحقوقية تتابع تداعيات الأحداث، حيث أشار المجلس الوطني لحقوق الإنسان في خلاصاته الأولية حول موجة العبور الجماعي إلى تسجيل تدخلات للقوات العمومية في محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك المؤدية إلى المنطقة الحدودية، مع تسجيل مواجهات وأضرار مادية وإصابات ووفيات في سياق الأحداث الأوسع التي عرفتها المنطقة.
ويكتسي الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور أهمية خاصة لكونه يأتي في ملف يجمع بين البعد الجنائي والبعد الاجتماعي والحقوقي، إذ ترى السلطات أن الأفعال موضوع المتابعة تستوجب ترتيب المسؤولية الجنائية الفردية، بينما تؤكد جهات حقوقية على ضرورة مراعاة الظروف الاجتماعية والإنسانية المحيطة بالموقوفين والمتابعين.
كما أن استفادة الشابتين من العقوبة البديلة يسلط الضوء على توجه القضاء نحو استعمال بدائل العقوبات السالبة للحرية في الحالات التي يسمح بها القانون، بما يفتح الباب أمام تنفيذ العقوبة خارج المؤسسة السجنية وفق التدبير الذي حددته المحكمة.
ويظل الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية حكما ابتدائيا، بما يعني أن المسار القضائي للملف قد لا يكون قد انتهى بعد، في ظل إمكانية اللجوء إلى طرق الطعن التي يتيحها القانون.
وبذلك، يطوي الملف مرحلته الأولى أمام المحكمة الابتدائية بالناظور، في انتظار ما قد تسفر عنه المراحل القضائية المقبلة، بينما يستمر النقاش حول خلفيات أحداث بني أنصار ومحيط مليلية، بين مقاربة أمنية تركز على حماية الحدود ومنع العنف، ومقاربة حقوقية واجتماعية تشدد على معالجة جذور ظاهرة الهجرة غير النظامية وأوضاع الشباب في المناطق الحدودية.
![]()















