الحقيبة المدرسية عبء متزايد على الأسرة المغربية

Admin Sa.El9 سبتمبر 2025Last Update :
الحقيبة المدرسية عبء متزايد على الأسرة المغربية

ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰ ⵓⴼⴰⵍⴰ

 

تُعتبر تكاليف الحقيبة المدرسية من أبرز الأعباء التي تثقل كاهل الأسر المغربية مع كل دخول مدرسي، حيث أصبحت هذه المصاريف تشكل ضغطًا ماليًا حقيقيًا يتزايد عامًا بعد عام. فوفق المعطيات المتوفرة، تصل كلفة عدة الحقيبة لتلميذ في المستوى الابتدائي إلى حوالي 1000 درهم، يتوزع ما بين الكتب بنسبة تقارب 45% وباقي الأدوات المدرسية من دفاتر وأغلفة وأقلام. وفي المتوسط، تتراوح تكلفة الحقيبة في التعليم العمومي بين 500 و800 درهم، بينما تقفز في التعليم الخصوصي لتتجاوز 3000 درهم خصوصًا في المستوى الثانوي.

هذا الغلاء لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار المحلية، بل يتأثر أيضًا بعوامل هيكلية عدة؛ أهمها غلاء الكتب المستوردة، حيث يستفيد الوسطاء والمستوردون من هوامش ربح مرتفعة تصل إلى 50%، بالإضافة إلى اعتماد أسعار صرف غير محايدة، ما يجعل السعر النهائي مضاعفًا مقارنة بكلفة الإنتاج. إلى جانب ذلك، يسجل غياب شبه تام للرقابة على التسعير، مع اختلالات واضحة في عملية التوزيع، إذ لم تتجاوز نسبة تزود بعض المكتبات 10% من الكتب المطلوبة، ما فاقم من الندرة والغلاء في آن واحد.

وتتضاعف معاناة الأسر مع إلغاء أو تقليص بعض برامج الدعم مثل “مبادرة مليون محفظة”، التي عُوّضت بدعم نقدي يتراوح بين 200 و300 درهم فقط، في حين أن كلفة الحقيبة تتجاوز بكثير هذا الغلاف. في هذا السياق، لم يجد كثير من الأسر بديلًا سوى اللجوء إلى سوق الكتب المستعملة كخيار للتخفيف من العبء المالي.

من جانب آخر، تُظهر الأرقام ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف التمدرس إجمالًا؛ إذ بلغ متوسط التكلفة السنوية 1 556 درهمًا سنة 2019، مقابل 1 227 درهمًا سنة 2001. كما تختلف الكلفة حسب المستوى الدراسي، حيث تقدر بحوالي 1823 درهمًا في الابتدائي، 1994 درهمًا في الإعدادي، وتصل إلى 3412 درهمًا في الثانوي. وتزداد الفوارق وضوحًا بين الأسر الحضرية والقروية؛ إذ تمثل نفقات التمدرس 5.6% من ميزانية الأسر في المدن مقابل 2.2% فقط في القرى، وهو ما يعكس حجم التفاوت الاجتماعي والمجالي.

إن عبء الحقيبة المدرسية إذن ليس مجرد تكلفة موسمية، بل مؤشر على اختلالات أوسع مرتبطة بضعف السياسات العمومية في ضبط السوق وضمان تكافؤ الفرص. ولتخفيف هذا الضغط، تبرز الحاجة إلى تدخلات عملية مثل تقنين أسعار الكتب والأدوات، دعم الأسر عبر توفير لوازم مدرسية عينية بدل تحويلات مالية رمزية، وتعزيز الشفافية في سلاسل التوزيع. أما على مستوى المجتمع المدني، فيمكن تطوير مبادرات قائمة على إعادة التدوير والتشارك، مثل أسواق الكتب المستعملة أو مبادرات buy & share ، بما يضمن استدامة الدعم ويُخفف من الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.

وبين غلاء المعيشة، توالي الأعياد، والجفاف الذي أثّر على مداخيل آلاف الأسر، يظل الدخول المدرسي بالمغرب محطة مكلفة ماليًا، لكنها أساسية لمستقبل الأجيال. ومن ثم، يبقى الرهان هو تحويل هذا العبء إلى فرصة لإعادة التفكير في سياسات التعليم والإنصاف الاجتماعي، بما يضمن أن تكون الحقيبة المدرسية رمزًا للأمل والمعرفة، لا مصدرًا للقلق والديون.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »