أجنا ميضار ألطو
يشكل مشروع تندرارة- Tendrara – خطوة استراتيجية في مسار بناء السيادة الطاقية للمغرب، حيث دخل المشروع في أواخر سنة 2025 مرحلة التشغيل المبدئي مع تسجيل أول تدفّق فعلي للغاز الطبيعي من الحقول الواقعة شرق المملكة، بعد سنوات من أعمال الاستكشاف والتطوير والبناء. في مرحلته الأولى، يستهدف المشروع إنتاجًا سنويًا يناهز 100 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو إنتاج موجّه أساسًا لتلبية جزء من الطلب الداخلي، خاصة في قطاع توليد الكهرباء والصناعة، بما يساهم في تقليص الاعتماد على واردات الغاز. المشروع تُشغّله حاليًا شركة Mana Energy بعد إعادة هيكلة الملكية، مع احتفاظ شركة Sound Energy بحصة أقلية، ويعتمد في توسعه المستقبلي على ربط الحقول بالبنية التحتية الوطنية، خصوصًا خط أنابيب المغرب–أوروبا (GME) أو عبر حلول مرحلية مثل وحدات المعالجة أو التسييل المصغّر (micro-LNG). على المدى المتوسط، تشير المعطيات التقنية إلى إمكانية رفع الإنتاج إلى ما بين 280 و400 مليون متر مكعب سنويًا، شريطة استكمال الاستثمارات في خطوط الربط ومنشآت المعالجة والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. ورغم أن إنتاج تندرارة في وضعه الحالي لا يغطي كامل الطلب الوطني الذي يقدَّر بحوالي مليار متر مكعب سنويًا، إلا أنه يمثل نقطة تحوّل مهمة من منظور الأعمال والسياسات العمومية، كونه أول إنتاج غاز بري تجاري فعلي بالمغرب، ويوفّر قاعدة صلبة لتطوير سوق غاز محلي أكثر مرونة، وجاذبية للاستثمار، وأقل تعرّضًا لتقلبات الأسواق الدولية. باختصار وبدون تلميع: تندرارة ليست الحل السحري، لكنها بداية ذكية، وإذا تم تدبيرها برؤية توسعية وربطها باستراتيجية صناعية واضحة، يمكن أن تتحول من مشروع واعد إلى رافعة حقيقية للأمن الطاقي المغربي.
![]()















