بعد نهائي الكان . هل تغيرت نظرة المغاربة تجاه إخوتهم الأفارقة؟

Admin Sa.El23 يناير 2026Last Update :
بعد نهائي الكان . هل تغيرت نظرة المغاربة تجاه إخوتهم الأفارقة؟

skymidaralto.com

في أعقاب نهائي كأس إفريقيا للأمم، الذي احتضنه المغرب، برز نقاش واسع داخل المجتمع المغربي حول العلاقة مع الأفارقة المقيمين بالمملكة، نقاش غذّته بالأساس التفاعلات الإعلامية والرقمية التي رافقت المباراة أكثر مما غذاه الحدث الرياضي في حد ذاته. فرغم أن المباراة حُسمت بضربة جزاء واضحة وضوح الشمس، وفق الإعادات التلفزية ومعايير التحكيم المعتمدة من الاتحاد الإفريقي، إلا أن جزءا من الإعلام الإفريقي وبعض المنصات الرقمية روّج لخطاب الجدل التحكيمي والظلم، وهو ما خلق سردية موازية بعيدة عن الواقع التقني للقرار.

هذا التأطير الإعلامي لم يمرّ دون أثر. فداخل المغرب، شعر قطاع من الرأي العام بأن بلده ولاعبيه وحتّى جماهيره وُضعوا في موقع الاتهام دون سند موضوعي، ما ولّد إحساسا بالاستهداف الغير العادل. هذا الإحساس، كما تشير تحليلات إعلامية واجتماعية، تحوّل لدى فئة محدودة إلى ردود فعل دفاعية حادّة، انزلقت أحيانا إلى تعميمات مرفوضة في حق بعض الأفارقة المقيمين بالمغرب. في المقابل، شددت أصوات إعلامية وحقوقية مغربية على ضرورة التمييز بين الخلاف الرياضي الظرفي وبين العلاقات الإنسانية والتاريخية العميقة التي تجمع المغرب بباقي دول وشعوب القارة.

المصادر الإعلامية المغربية والدولية تكاد تجمع على أن ما حدث لم يكن تحوّلا جذريا في مواقف المغاربة تجاه الأفارقة، بقدر ما كان لحظة توتر عاطفي غذّتها منصات التواصل الاجتماعي ومنطق الترند . فالمجتمع المغربي، الذي استقبل خلال السنوات الأخيرة أعدادا متزايدة من المهاجرين والطلبة الأفارقة، ما زال في عمومه يتبنى خطاب التعايش والتعاون، وهو ما تؤكده السياسات الرسمية للمملكة وخطاباتها المتكررة حول الانتماء الإفريقي المشترك. كما أن العديد من المغاربة عبّروا، بعد انقشاع سحابة التوتر، عن رفضهم للخطاب العنصري وعن قناعتهم بأن نتيجة مباراة، مهما كانت حساسيتها، لا يمكن أن تكون مبررًا للمساس بكرامة أشخاص أو تشويه صورة شعوب بأكملها.

على المستوى المؤسسي، لعبت البلاغات الرسمية والتحليلات الإعلامية الرصينة دورًا مهمًا في إعادة توجيه النقاش نحو حجمه الحقيقي، والتأكيد على أن ضربة الجزاء التي حسمت النهائي كانت قرارًا تحكيميًا سليمًا، وأن تضخيم “الجدل” حولها أضرّ بالعلاقات الرمزية أكثر مما خدم الحقيقة. كما شددت منظمات المجتمع المدني على أن مواجهة أي توتر مستقبلي تمرّ عبر إعلام مسؤول، يقدّم الوقائع كما هي، دون شحن عاطفي أو استثمار شعبوي.

هذا النهائي كشف هشاشة الوعي الرقمي أكثر مما كشف تغيّرا عميقا في مواقف المغاربة تجاه الأفارقة. ما حدث كان اختبارا للخطاب الإعلامي ولقدرة المجتمعات على الفصل بين المنافسة الرياضية والانتماء الإنساني المشترك. ومع تراجع موجة الانفعال، عاد النقاش داخل المغرب إلى مساره الطبيعي: الاعتزاز بالانتماء الإفريقي، ورفض الظلم الرمزي، وفي الوقت نفسه رفض أي خطاب عنصري أو إقصائي، باعتباره يتناقض مع تاريخ المغرب ومصالحه الاستراتيجية داخل القارة.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »