من هو الصحفي الفرنسي كريستوف غليز،الذي أثار رئيس الفيفا قضيته؟

Admin Sa.El4 ساعات agoLast Update :
Oplus_0
Oplus_0

skymidaralto.com

كريستوف غليز (Christophe Gleizes) صحفي رياضي فرنسي اشتهر بتخصصه في كرة القدم الإفريقية، وعمل لسنوات مع مجلتي So Foot وSociety الفرنسيتين. لم يكن اسمه معروفا على نطاق واسع خارج الأوساط الرياضية والإعلامية، إلى أن تحولت مهمته الصحفية في الجزائر إلى قضية سياسية وقضائية أثارت اهتماما دوليا واسعا وأدخلت الفيفا ومنظمات حقوق الإنسان على خط الأزمة.

بدأت القضية عندما سافر غليز إلى الجزائر لإعداد تحقيقات وتقارير صحفية تتعلق بكرة القدم المحلية، وخاصة نادي شبيبة القبائل، أحد أشهر الأندية الجزائرية وأكثرها ارتباطا بمنطقة القبائل. وخلال عمله الصحفي أجرى لقاءات واتصالات مع شخصيات مختلفة مرتبطة بالوسط الرياضي والاجتماعي في المنطقة. لكن السلطات الجزائرية اعتبرت أن بعض هذه الاتصالات تجاوزت الإطار الصحفي البحت، خصوصا بعد تواصله مع أفراد يُشتبه في ارتباطهم بحركة الماك (الحركة من أجل تقرير مصير منطقة القبائل)، وهي منظمة صنفتها السلطات الجزائرية كمنظمة إرهابية.

بحسب الرواية الرسمية الجزائرية، لم تكن القضية مرتبطة بعمل صحفي عادي، بل بتصرفات رأت السلطات أنها تشكل مخالفة للقوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب والأمن الوطني. ووجهت له اتهامات تضمنت التواصل مع أعضاء في منظمة مصنفة إرهابية، وحيازة أو استخدام مواد اعتبرت مرتبطة بأنشطة تلك المنظمة، إضافة إلى تهم وصفت في بعض التقارير بـتمجيد الإرهاب أو التعامل مع جهات تهدد الوحدة الوطنية. وترى السلطات الجزائرية أن القضية ذات طبيعة أمنية وقضائية وليست مرتبطة بحرية الصحافة، مؤكدة أن المتهم حوكم وفقا للقوانين الجزائرية النافذة وبناء على أدلة قدمت أمام القضاء.

في المقابل، رفض غليز وعائلته هذه الاتهامات بشكل قاطع. وتؤكد عائلته أن جميع اتصالاته كانت جزءا من عمله المهني الطبيعي كصحفي متخصص في الشؤون الرياضية والاجتماعية، وأنه لم يكن ناشطا سياسيا أو عضوا في أي تنظيم. ووفق رواية المقربين منه، فإن الصحفي كان يجري مقابلات ويجمع معلومات لإعداد تحقيق صحفي حول كرة القدم والمجتمع في منطقة القبائل، وهو أمر يقتضي بطبيعته التواصل مع أشخاص من خلفيات مختلفة. وترى عائلته أن السلطات فسرت نشاطا صحفيا مشروعا على أنه نشاط سياسي أو أمني.

كما تبنت منظمات دولية معنية بحرية الصحافة، وعلى رأسها منظمة مراسلون بلا حدود (Reporters Without Borders)، موقفا داعما للصحفي الفرنسي. وتقول هذه المنظمات إن الملف يعكس تضييقا على العمل الصحفي المستقل، وتعتبر أن الأدلة المقدمة ضده ترتبط أساسا بمهامه المهنية. وطالبت بالإفراج عنه وإسقاط التهم الموجهة إليه، معتبرة أن إجراء مقابلات أو التواصل مع مصادر متنوعة لا ينبغي أن يؤدي إلى ملاحقة صحفي جنائيا.

و ازدادت القضية شهرة بعد تدخل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم Gianni Infantino، الذي دعا إلى إطلاق سراح غليز. وفي خطوة رمزية لافتة، منح الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتمادا صحفيا رسميا لغليز لتغطية كأس العالم 2026 رغم وجوده في السجن، في رسالة فسرتها منظمات داعمة له على أنها تأكيد بأن مكانه الطبيعي هو تغطية الأحداث الرياضية وليس البقاء خلف القضبان.

Oplus_0

وهكذا أصبحت قضية كريستوف غليز تتجاوز شخصه لتتحول إلى ملف تتقاطع فيه عدة قضايا حساسة: حرية الصحافة، ومكافحة الإرهاب، والعلاقة المعقدة بين الجزائر وفرنسا، وحدود العمل الصحفي في المناطق التي تشهد توترات سياسية وأمنية. وبينما تؤكد السلطات الجزائرية أن القضية جنائية وأمنية بحتة، تصر عائلته والمنظمات الحقوقية على أنها قضية مرتبطة بممارسة العمل الصحفي، وهو الخلاف الجوهري الذي يفسر استمرار الجدل الدولي حولها حتى اليوم.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »