رحيل عبد العزيز المنبهي أيقونة النضال التقدمي والأممي في المغرب

Admin Sa.El24 أغسطس 2025Last Update :
رحيل عبد العزيز المنبهي أيقونة النضال التقدمي والأممي في المغرب

ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰ ⵓⴼⴰⵍⴰ

توفي المناضل المغربي الأممي التقدمي عبد العزيز المنبهي مساء السبت 23 غشت 2025 في إحدى المصحات بباريس بعد صراع مع مرض عضال، ليرحل واحد من أبرز أعمدة الحركة التقدمية واليسارية في المغرب، تاركًا وراءه إرثًا فكريًا ونضاليًا سيبقى علامة فارقة في تاريخ المغرب الحديث. وُلد المنبهي يوم 15 فبراير 1950 بمدينة مراكش وسط عائلة مناضلة، وكان لهذه البيئة أثر بالغ في تشكيل وعيه السياسي المبكر. التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط لدراسة الفلسفة، وهناك برز كأحد أبرز القادة الطلابيين حيث انتُخب أمينًا عامًا لاتحاد الطلبة بين 1969 و1972، ثم تولى قيادة المؤتمر الخامس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1972، وهو المؤتمر الذي رفع سقف العمل الطلابي إلى أفق وطني وأممي، جامعًا بين قضايا التعليم والديمقراطية والدفاع عن القضية الفلسطينية.

اختار المنبهي الانخراط في صفوف منظمة إلى الأمام الماركسية اللينينية، ليجد نفسه سريعًا في مواجهة مباشرة مع النظام. تعرّض سنة 1973 للاعتقال والاختطاف، وقاسى التعذيب في معتقل درب مولاي الشريف بالدار البيضاء قبل أن يُسجن لسنوات بتهم ملفقة. وبعد الإفراج عنه حُرم من جواز السفر، فاضطر إلى مغادرة المغرب بجواز أوروبي مزيف ليستقر في فرنسا، حيث عاش منفيًا ومطاردًا، لكنه ظل وفيًا لمواقفه الماركسية اللينينية، رافضًا كل أشكال المساومة والانتهازية السياسية. ومع بداية التسعينات، عاد إلى المغرب بعد انفراج سياسي نسبي وعفو عن المعتقلين السياسيين، فانخرط في تأسيس تيار النهج الديمقراطي، مسهمًا في إعادة بناء اليسار الراديكالي في سياق جديد.

لم يكن عبد العزيز المنبهي مجرد مناضل فرد، بل ينتمي إلى عائلة نضالية شكلت مدرسة كاملة في المقاومة والتضحية. شقيقته سعيدة المنبهي، رمز الصمود في تاريخ الحركة الطلابية المغربية ، استشهدت سنة 1977 بعد إضراب عن الطعام دام 36 يومًا داخل السجن، لتصبح أول شهيدة مغربية في هذا الشكل من النضال. هذا الإرث العائلي حوّل عائلة المنبهي إلى أيقونة نضالية، حيث امتزج الألم الشخصي بالإصرار الجماعي على مواجهة الاستبداد.

برحيله، فقدت الساحة التقدمية المغربية مناضلًا أمميًا ظل ثابتًا على مبادئه، صلبًا في قناعاته، ووفياً لعهوده. كان يقول:


كنت ماركسيًا لينينيًا، وسأبقى، وسأموت كذلك.
وهو ما تحقق فعلاً؛ إذ مات جسده، لكن فكره وتجربته تحوّلا إلى تراث حيّ يذكّر الأجيال الجديدة بأن التغيير الحقيقي يحتاج إلى تضحيات جسيمة وإيمان لا يتزعزع.

 

 

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »