تغيير و قيود جديدة على التأشيرة الأمريكية

Admin Sa.El19 يوليو 2026Last Update :
تغيير و قيود جديدة على التأشيرة الأمريكية

skymidaralto.com

في خطوة وصفتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية DHS بأنها ضرورية لسد ثغرات الهجرة القانونية، أعلنت الإدارة الأمريكية في السادس عشر من يوليو 2026 عن قاعدة نهائية تُحدث تحولا جذريا في نظام التأشيرات المخصصة للطلاب الأجانب ، والمشاركين في برامج التبادل الثقافي ، والصحفيين الدوليين ، على أن تدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ رسميا بعد ستين يوما من نشرها في السجل الفيدرالي، أي حوالي منتصف سبتمبر 2026. وجاء في صلب هذه التعديلات إلغاء نظام مدة الوضع (Duration of Status) الذي كان معمولا به منذ عام 1978، والذي كان يمنح الطلاب الأجانب إقامة غير محددة المدة تستمر طوال فترة دراستهم، ليُستبدل بنظام صارم يحدد سقفا زمنيا للإقامة بأربع سنوات كحد أقصى، مع اشتراط تقديم طلب رسمي لتمديد الإقامة EOS، عبر دائرة المواطنة والهجرة USCIS، لمن يحتاجون وقتا أطول، علما بأن هذه الطلبات ستخضع لتدقيق بيومتري وفحص أمني مشدد. ولم تقتصر القيود على الطلاب فقط، بل امتدت لتشمل فترة السماح بعد التخرج التي خُفضت من ستين يوما إلى ثلاثين يوما فقط، مع فرض قيود صارمة على تغيير التخصص الدراسي أو التحويل بين الجامعات، وهو ما بررته الوزارة بأن النظام القديم كان يسمح لآلاف الأجانب بالتسجيل الدائم في دورات دراسية بهدف تجنب المغادرة، مما أضعف قدرتها على المراقبة الأمنية.

فيما يتعلق بالصحفيين الأجانب، حملت التعديلات الجديدة تغييرات دراماتيكية مماثلة، حيث تم تقليص مدة الإقامة الممنوحة لحاملي تأشيرات من عدة سنوات (كانت تصل سابقا إلى 5 سنوات) إلى مدة قصوى لا تتجاوز 240 يوما أي نحو 8 أشهر، مع إمكانية التمديد لفترات إضافية مماثلة، لكن اللافت في القرار هو التمييز الصريح ضد الصحفيين الصينيين، الذين حُددت مدة إقامتهم بـ 90 يوما فقط ثلاثة أشهر مع إمكانية التمديد، بينما استثنى القرار صحفيي هونغ كونغ وماكاو من هذا البند. وقد أثارت هذه التعديلات موجة عارمة من الانتقادات والاعتراضات التي تجاوز عدد المعلقين عليها 22 ألفا خلال فترة التشاور التي استمرت من أغسطس 2025، حيث تقدمت منظمات إعلامية وحتى سفارة اليابان بمقترحات لمنح الصحفيين فترات إقامة تتراوح بين 2 و5 سنوات، إلا أن الوزارة رفضتها جميعا بحجة تعزيز الرقابة ومنع استغلال التأشيرات.

وفي السياق الأكاديمي، عبرت المؤسسات التعليمية عن قلقها البالغ إزاء هذه السياسات، حيث وصفت جمعية المربين الدوليين (NAFSA) القواعد الجديدة بأنها مضللة وغير ضرورية وتضخ عدم اليقين والبيروقراطية والخوف في نظام عمل بفعالية منذ فترة طويلة، في حين حذر تحالف رؤساء الكليات للتعليم العالي والهجرة من أن هذه القيود تضعف قدرة الجامعات الأمريكية على جذب المواهب المتميزة، خاصة وأن الطلاب الدوليين ساهموا بأكثر من 50 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2023 وحده. أما على صعيد حرية الصحافة، فقد أعربت منظمة مراسلون بلا حدود RSF، عن غضبها الشديد محذرة من أن التغيير يدمر قدرة الصحفيين الدوليين على التغطية من الولايات المتحدة ويجعل من الصعب للغاية على وسائل الإعلام الدولية العمل هنا، مشيرة إلى أن دورة التجديد القصيرة ستجبر الصحفيين على تجنب استثارة غضب الإدارة خوفا من رفض طلباتهم، بينما وصفت لجنة حماية الصحفيين هذه الخطوة بأنها سلوك ديمقراطية متراجعة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه التعديلات ليست وليدة اللحظة، بل كانت إدارة ترامب الأولى قد اقترحتها في عام 2020، إلا أن الرئيس جو بايدن ألغى الفكرة لاحقا، لكنها عادت بقوة في سياق حملة أوسع تشمل إلغاء آلاف التأشيرات وتعليق مليارات الدولارات من تمويل الأبحاث الفيدرالية. والأكثر إثارة للجدل هو أن القاعدة ستطبق بأثر رجعي على جميع حاملي التأشيرات الحاليين، حيث سيتم احتساب السقف الزمني البالغ أربع سنوات ابتداء من تاريخ سريان القاعدة في سبتمبر 2026، مما يعني أن آلاف الطلاب والصحفيين المقيمين حاليا في الولايات المتحدة سيجدون أنفسهم مضطرين إما لتقديم طلبات تمديد معقدة ومكلفة أو مغادرة البلاد فور انتهاء المدة المقررة. في الخلاصة، تمثل هذه التعديلات تحولا جوهريا في فلسفة الهجرة الأمريكية، منتقلة من نظام مرن قائم على مدة الدراسة أو العمل الفعلية إلى نظام صارم ذي حدود زمنية ثابتة، وهو ما يهدد بتراجع مكانة الجامعات الأمريكية كوجهة مفضلة للتعليم العالمي، ويضع قيودا غير مسبوقة على حرية التغطية الإعلامية الدولية، وسط مخاوف من تداعيات سلبية طويلة الأمد على سمعة الولايات المتحدة كحاضنة للتنوع الثقافي والأكاديمي.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »