نبيل أحمجيق يدخل في إضراب عن الطعام بسجن طنجة 2

Admin Sa.El8 سبتمبر 2026Last Update :
نبيل أحمجيق يدخل في إضراب عن الطعام بسجن طنجة 2

skymidaralto.con

دخل نبيل أحمجيق، المعتقل على خلفية حراك الريف، في إضراب مفتوح عن الطعام يوم الاثنين 7 شتنبر 2026 داخل السجن المحلي طنجة 2، احتجاجاً على ما يعتبره عدم توفير الظروف الملائمة لمواصلة مساره الدراسي وإعداد أطروحة الدكتوراه. ويأتي هذا الإضراب بعد مجموعة من الطلبات والمراسلات التي تقول عائلته إنه تقدم بها إلى إدارة السجون، مطالبا بتوفير فضاء أكثر ملاءمة للدراسة والبحث العلمي، خاصة أنه انتقل إلى مرحلة الدكتوراه التي تتطلب، بحسب عائلته، ظروفا من الهدوء والتركيز والاستقلالية. ويعود الخلاف بشكل أساسي إلى طلب أحمجيق الحصول على غرفة انفرادية تساعده على مواصلة دراسته في ظروف أفضل، وهو الطلب الذي لم تتم الاستجابة له بالشكل الذي كان يريده، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء إلى الإضراب عن الطعام كوسيلة احتجاج وتصعيد بعد تعثر الوصول إلى حل يرضيه.

ويأتي هذا الموقف في سياق مسار أكاديمي واصل أحمجيق متابعته من داخل السجن، حيث حصل سنة 2021 على الإجازة في القانون العام باللغة الفرنسية، ثم تابع دراسته في سلك الماستر وحصل سنة 2025 على شهادة الماستر بميزة حسن جداً ، قبل الانتقال إلى مرحلة الدكتوراه. ولذلك أصبحت الدراسة بالنسبة إليه جزءا أساسيا من حياته داخل المؤسسة السجنية، وليس مجرد نشاط إضافي، الأمر الذي يفسر تمسكه بتوفير ظروف يعتبرها ضرورية لمواصلة البحث العلمي وإعداد أطروحته.

وبحسب رواية عائلة أحمجيق، فإن الإضراب لم يكن قرارا مفاجئا، وإنما جاء بعد استنفاد عدد من الطلبات والمراسلات والمطالب الموجهة إلى الجهات المسؤولة من أجل تمكينه من فضاء مناسب للدراسة. وترى العائلة أن الإقامة في غرفة مشتركة لا توفر بالضرورة الهدوء والتركيز المطلوبين لإنجاز بحث دكتوراه، خصوصا أن هذا النوع من الدراسة يحتاج إلى ساعات طويلة من القراءة والكتابة وتحليل الوثائق والمراجع، إضافة إلى التواصل المستمر مع الأستاذ المشرف. ومن هذا المنطلق، يعتبر أحمجيق أن توفير غرفة أكثر استقلالية يمكن أن يساعده على الحفاظ على مساره الأكاديمي وعدم تعطيل مشروع الدكتوراه.

في المقابل، قدمت إدارة السجن المحلي طنجة 2 رواية مختلفة بشأن أسباب الإضراب، إذ أوضحت أن أحمجيق تقدم يوم 7 شتنبر بإشعار بالدخول في إضراب عن الطعام بسبب عدم الاستجابة لطلبه الإقامة في غرفة انفرادية داخل مصحة المؤسسة. وتقول إدارة السجن إن الغرف الموجودة في المصحة مخصصة للنزلاء المرضى، وإن الإقامة فيها لا تتم إلا بناءً على قرار طبي، وبالتالي لا يمكن تخصيصها لمجرد توفير ظروف أفضل للدراسة. كما أكدت الإدارة أنها لم تمنع أحمجيق من الدراسة، وأنها عرضت عليه بدائل أخرى، من بينها نقله إلى غرفة انفرادية في جناح آخر داخل السجن، أو نقله إلى مؤسسة سجنية قريبة من مدينة الرباط حتى يكون أقرب إلى الكلية التي يدرس بها وإلى الأستاذ المشرف على أطروحته، إضافة إلى إمكانية استمراره في الغرفة التي كان يقيم فيها، والتي تقول الإدارة إن مساحتها تبلغ حوالي 40 متراً مربعاً ويقيم فيها ثلاثة سجناء، وتعتبرها مناسبة لمتابعة الدراسة. غير أن الإدارة أكدت أن أحمجيق رفض هذه المقترحات وأصر على الدخول في الإضراب عن الطعام.

وبالتالي، فإن جوهر الخلاف بين الطرفين لا يتعلق، وفق المعطيات المتوفرة، بمبدأ حق أحمجيق في متابعة دراسته، وإنما يتمحور أساساً حول طبيعة الظروف التي ينبغي توفيرها له حتى يتمكن من مواصلة دراسته وإعداد أطروحة الدكتوراه. ففي الوقت الذي يرى فيه أحمجيق وعائلته أن الظروف الحالية لا توفر مستوى الهدوء والاستقلالية الضروريين للعمل الأكاديمي،  تعتبر إدارة السجن أن الغرفة التي يقيم فيها حالياً توفر الشروط الملائمة، وأن البدائل التي اقترحتها يمكن أن تتيح له مواصلة دراسته دون الحاجة إلى الإقامة في مصحة المؤسسة.

كما لا يمكن فصل الإضراب الحالي بشكل كامل عن السياق العام لاعتقال نبيل أحمجيق، الذي يقضي عقوبة سجنية طويلة على خلفية مشاركته في حراك الريف. فقد سبق له أن خاض إضرابات عن الطعام في سنوات سابقة احتجاجا على ظروف الاعتقال أو تضامنا مع قضايا معينة، ما يجعل الإضراب بالنسبة إليه وسيلة احتجاج سبق أن لجأ إليها في مناسبات مختلفة. ففي سنة 2021، خاض إلى جانب عدد من معتقلي حراك الريف إضرابا عن الطعام والماء، قبل تعليقه بعد التوصل إلى اتفاق بشأن تجميع المعتقلين في سجن طنجة 2. كما شارك في غشت 2025 في إضراب عن الطعام والماء لمدة 48 ساعة إلى جانب عدد من المعتقلين، في سياق احتجاجي وتضامني، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن عائلات المعتقلين.

 

وعليه، يمكن القول إن قرار نبيل أحمجيق الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام جاء نتيجة تراكم مجموعة من العوامل، أبرزها تمسكه بمواصلة مساره الأكاديمي في مرحلة الدكتوراه، ورغبته في الحصول على ظروف إقامة أكثر ملاءمة للبحث العلمي، إضافة إلى عدم التوصل إلى اتفاق بشأن طلبه الحصول على غرفة انفرادية. وفي حين ترى عائلته أن الإضراب جاء بعد استنفاد وسائل أخرى للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة، ترى إدارة السجن أن أحمجيق رفض حلولا وبدائل عرضت عليه، وأنه لا يوجد منعه من متابعة دراسته. وبذلك تبقى نقطة الخلاف الأساسية هي تحديد مدى ملاءمة الظروف الحالية والبدائل المقترحة لطبيعة المرحلة الأكاديمية التي يوجد فيها أحمجيق، خصوصاً أن إعداد أطروحة الدكتوراه يتطلب وقتاً وتركيزاً وبيئة مناسبة للعمل. ومع استمرار الإضراب منذ 7 شتنبر 2026، يبقى مآل الوضع مرتبطا بمدى إمكانية التوصل إلى حل يضمن من جهة احترام القواعد المنظمة للمؤسسات السجنية، ومن جهة أخرى تمكين أحمجيق من مواصلة مساره الدراسي في ظروف يعتبرها مناسبة لإنجاز بحثه العلمي.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »