الإجراءات المرتقبة في تأشيرة شنغن سنة 2027 وتأثيرها على المغاربة

Admin Sa.El3 ساعات agoLast Update :
الإجراءات المرتقبة في تأشيرة شنغن سنة 2027 وتأثيرها على المغاربة

skymidaralto.com

من المنتظر أن تشهد منظومة تأشيرة شنغن خلال سنة 2027 مجموعة من التحولات المهمة نتيجة توجه الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز الرقمنة والأمن وتطوير آليات مراقبة الحدود، إلى جانب تسهيل حركة المسافرين الذين يثبتون التزامهم بالقواعد الأوروبية. ولا يتعلق الأمر إلى حدود سبتمبر 2026 بإقرار نظام جديد خاص بالمغاربة، وإنما بمجموعة من الإصلاحات الأوروبية العامة التي سيكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على المواطنين المغاربة، باعتبار المغرب من أهم الدول من حيث عدد طلبات تأشيرات شنغن. فقد سجلت طلبات التأشيرة المقدمة من المغاربة حوالي 620 ألف طلب خلال سنة 2025، وهو ما يجعل المغرب من أكبر أسواق التأشيرات في منطقة شنغن.

ومن أبرز التطورات المنتظرة سنة 2027 مراجعة قانون تأشيرات شنغن، المعروف باسم Visa Code، حيث تعمل المفوضية الأوروبية على إعداد مقترح جديد من المنتظر تقديمه خلال الربع الأول من سنة 2027. وتهدف هذه المراجعة إلى تحديث قواعد التأشيرات وجعلها أكثر انسجاماً مع التطورات الأمنية والتكنولوجية والهجرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تسهيل السفر المشروع للسياحة والأعمال والزيارات العائلية. ومن المهم التأكيد أن تقديم المقترح في 2027 لا يعني دخوله حيز التنفيذ مباشرة، لأن أي تعديل جوهري في قانون التأشيرات يحتاج إلى المرور بالإجراءات التشريعية الأوروبية قبل أن يصبح قانونا ملزما لجميع الدول المعنية.

ومن المتوقع كذلك أن تزداد أهمية البيانات البيومترية والسجل السابق للمسافر في معالجة طلبات التأشيرة. فقد دخل نظام الدخول والخروج الأوروبي EES حيز التشغيل الكامل في أبريل 2026، وأصبح يعتمد على تسجيل عمليات الدخول والخروج للمواطنين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بيانات وثائق السفر والصور والبيانات البيومترية وفق القواعد المعمول بها. وسيكون لهذا النظام تأثير مهم على المغاربة الذين يسافرون إلى أوروبا، لأنه سيجعل مدة الإقامة الفعلية أكثر وضوحا بالنسبة للسلطات الأوروبية، وسيقلل من الاعتماد على أختام جواز السفر كوسيلة أساسية لتحديد تواريخ الدخول والخروج. وبالتالي فإن احترام قاعدة الإقامة، ولا سيما قاعدة 90 يوما خلال أي فترة من 180 يوما بالنسبة لتأشيرات الإقامة القصيرة، سيصبح أكثر أهمية، كما أن تجاوز مدة الإقامة سيكون أكثر قابلية للرصد والتوثيق.

ويعني ذلك أن المسافر المغربي الذي يحترم تأشيرته ويغادر منطقة شنغن في الوقت المحدد ويحافظ على سجل سفر منتظم قد يستفيد مستقبلا من الاتجاه الأوروبي نحو معاملة المسافرين الموثوقين بشكل أكثر مرونة. فقد أعلنت المفوضية الأوروبية ضمن استراتيجيتها الجديدة للتأشيرات عن توجه نحو منح تأشيرات متعددة الدخول ذات صلاحية أطول للمسافرين الذين لديهم سجل سفر جيد، وهو ما يمكن أن يشكل تطورا مهما بالنسبة للمغاربة الذين يسافرون باستمرار إلى أوروبا. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن قاعدة أوروبية عامة تضمن تلقائيا للمغربي الذي لديه تأشيرات سابقة الحصول على تأشيرة لمدة سنتين أو خمس سنوات، لأن القرار يظل مرتبطا بالقواعد المطبقة وبالملف الفردي للمتقدم.

وتشير التجربة الحالية لبعض الدول الأوروبية في المغرب إلى أن هذا الاتجاه بدأ يظهر بالفعل على المستوى العملي. فقد اعتمدت إسبانيا، على سبيل المثال، بعض الإجراءات الخاصة بأصحاب التأشيرات السابقة، بما يسمح لفئات معينة من المسافرين الذين لديهم سجل تأشيرات جيد بالاستفادة من إجراءات أكثر مرونة في تقديم الطلبات. وتوضح هذه الإجراءات الاتجاه نحو التمييز بين المسافر الذي لديه تاريخ سفر منتظم ويحترم شروط التأشيرة، وبين المتقدم الذي لا يمتلك سجلا سابقا أو توجد في ملفه عناصر تحتاج إلى تدقيق إضافي. ولا يعني ذلك أن جميع الدول الأوروبية ستطبق النظام الإسباني نفسه، لكنه يعكس الاتجاه العام نحو تسهيل سفر الأشخاص الذين يمكن اعتبار سجلهم منضبطا وفق القواعد المعمول بها.

ومن التطورات الأخرى التي ستظل مهمة خلال سنة 2027 نظام ETIAS، إلا أن هذا النظام لا يمثل بديلا عن تأشيرة شنغن بالنسبة للمواطن المغربي. فـETIAS مخصص للمواطنين القادمين من الدول التي لا يحتاج مواطنوها أصلا إلى تأشيرة قصيرة الأجل لدخول منطقة شنغن. وبالتالي، فإن المغربي الذي يحمل جواز سفر مغربيا ويحتاج إلى تأشيرة شنغن سيستمر في تقديم طلب تأشيرة وفق القواعد المطبقة، ولن يستبدل طلب التأشيرة بطلب ETIAS.

كما يتجه الاتحاد الأوروبي إلى رقمنة إجراءات طلب تأشيرة شنغن، حيث يجري العمل على إنشاء منصة أوروبية موحدة لتقديم طلبات التأشيرة إلكترونيا، ورفع الوثائق ودفع الرسوم وتتبع الطلبات، إضافة إلى الانتقال تدريجيا من ملصق التأشيرة التقليدي إلى التأشيرة الرقمية. غير أن هذا التحول لا يعني أن سنة 2027 ستكون سنة الإلغاء الكامل للإجراءات الورقية أو الحضور الشخصي، إذ إن الهدف الأوروبي الحالي هو الوصول إلى تشغيل المنصة والتأشيرة الرقمية على نطاق أوروبي ابتداءً من سنة 2028، مع استمرار الحاجة إلى البيانات البيومترية في الحالات التي تنص عليها القواعد. ولذلك ستكون سنة 2027 أقرب إلى مرحلة انتقالية وتحضيرية نحو النظام الرقمي الكامل.

ومن المحتمل أيضاً أن تكون مسألة رسوم التأشيرة محل اهتمام خلال هذه المرحلة. فالرسوم الأساسية الحالية تبلغ 90 يورو للبالغين و45 يورو للأطفال من سن السادسة إلى أقل من 12 سنة، إضافة إلى الرسوم التي قد تفرضها مراكز استقبال الطلبات حسب الدولة والشركة المكلفة بتلقي الملفات. وتدرس المفوضية الأوروبية في إطار مراجعة نظام التأشيرات إمكانية إدخال رسوم إضافية أو مراجعة آليات التمويل، لكن لا يوجد حتى الآن قرار نهائي يحدد رسما جديدا خاصا بسنة 2027، ولذلك لا يمكن اعتبار أي رقم متداول حاليا رسما أوروبيا مؤكدا للمغاربة في 2027.

ومن ناحية أخرى، قد يصبح نظام التأشيرات جزءاً أكبر من السياسة الأوروبية المتعلقة بالعلاقات مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. فقد بدأت المؤسسات الأوروبية في دراسة كيفية استخدام سياسة التأشيرات ضمن أدوات التعامل مع قضايا الهجرة غير النظامية والتعاون في إعادة قبول الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة في أوروبا. غير أن هذا الأمر لا يعني وجود قرار يستهدف المواطنين المغاربة أو فرض قيود خاصة عليهم في سنة 2027، وإنما يعكس توجها عاما في السياسة الأوروبية يمكن أن يؤثر على شروط التأشيرات في بعض الحالات وفقا للعلاقات والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول المعنية.

أما بالنسبة للمغاربة الذين يتقدمون للحصول على تأشيرة شنغن لأول مرة في 2027، فمن المتوقع أن تبقى العناصر الأساسية للملف مهمة، ومنها إثبات الغرض الحقيقي من السفر، وتوفير الموارد المالية الكافية، وإثبات مكان الإقامة، والتأمين على السفر، والوثائق المتعلقة بالوضع المهني أو الدراسي والعائلي، إضافة إلى ما يثبت نية العودة إلى المغرب عند انتهاء الرحلة. الرقمنة لن تعني أن الحصول على التأشيرة سيصبح تلقائيا أو أن الوثائق ستصبح أقل أهمية، بل قد تؤدي إلى جعل عملية التحقق من المعلومات أكثر سرعة ودقة. لذلك فإن الملف المتناسق والقابل للتحقق سيظل عاملا أساسيا في عملية دراسة الطلب.

وسيكون للسجل السابق للمسافر أهمية متزايدة خلال السنوات المقبلة. فالمواطن المغربي الذي سبق له الحصول على تأشيرات شنغن واستعملها وفق الغرض المعلن، واحترم مدة الإقامة وغادر منطقة شنغن في الموعد المحدد، سيكون لديه سجل سفر أكثر وضوحا من شخص سبق له تجاوز مدة الإقامة أو واجه مشاكل تتعلق بالوثائق أو شروط التأشيرة. ومع تشغيل نظام EES، ستصبح عمليات الدخول والخروج مسجلة بشكل إلكتروني، الأمر الذي يجعل احترام المدد القانونية أكثر أهمية من السابق.

وبالنسبة للمغربي الذي يحمل تأشيرة متعددة الدخول، ينبغي التأكيد على أن صلاحية التأشيرة لا تعني الحق في الإقامة طوال مدة صلاحيتها. فإذا كانت التأشيرة صالحة لعدة سنوات، فهذا يعني إمكانية استخدامها للدخول والخروج عدة مرات خلال فترة صلاحيتها، لكن تظل قواعد مدة الإقامة المسموح بها، وعلى رأسها قاعدة 90 يوماً خلال أي فترة من 180 يوماً، سارية وفق نوع التأشيرة وشروطها. ولذلك فإن الحصول على تأشيرة متعددة الدخول لا ينبغي أن يؤدي إلى الاعتقاد بأن صاحبها يستطيع الإقامة في أوروبا بشكل دائم أو شبه دائم.

ومن الناحية الاقتصادية والاجتماعية، يمكن أن يكون لهذه الإجراءات تأثير كبير على المغاربة، خصوصا الأشخاص الذين يسافرون باستمرار إلى فرنسا أو إسبانيا أو إيطاليا أو ألمانيا أو بلجيكا أو هولندا لأغراض السياحة أو زيارة الأقارب أو الأعمال. فالمسافر المنتظم الذي يحترم القواعد قد يستفيد على المدى المتوسط من الاتجاه نحو التأشيرات متعددة الدخول والإجراءات الأكثر مرونة، بينما قد يواجه الأشخاص الذين لديهم تجاوزات في الإقامة أو تناقضات في الوثائق أو مشاكل مرتبطة بمصداقية الملف تدقيقاً أكبر نتيجة اعتماد أوروبا المتزايد على البيانات الرقمية والبيومترية.

وفي هذا السياق، من المتوقع أن تصبح جودة الملف أكثر أهمية من مجرد عدد الوثائق المقدمة. فالسلطات القنصلية تهتم بمدى انسجام المعلومات المقدمة، ومصداقية الغرض من الرحلة، والقدرة المالية، والوضع المهني والاجتماعي، والتاريخ السابق للسفر. وبالتالي فإن تقديم عدد كبير من الوثائق لا يعوض وجود تناقضات أو معلومات غير قابلة للتحقق. كما أن تقديم حجوزات أو وثائق غير حقيقية قد يؤدي إلى نتائج سلبية ليس فقط على الطلب الحالي وإنما على الثقة في الطلبات المستقبلية.

وبالنسبة إلى المغرب تحديداً، فإن أهمية السوق المغربية بالنسبة لمنظومة شنغن تجعل أي تغيير أوروبي في سياسة التأشيرات ذا تأثير واسع. فالمغرب يشهد حجماً كبيراً من طلبات التأشيرة، كما أن العلاقات الاقتصادية والسياحية والعائلية مع العديد من الدول الأوروبية تجعل السفر بين المغرب وأوروبا جزءاً مهماً من الحركة الدولية للأشخاص. ولهذا من المتوقع أن يكون موضوع تسهيل السفر للمسافرين المنتظمين، وتحسين مواعيد تقديم الطلبات، وتقليص الإجراءات الإدارية، والانتقال إلى الخدمات الرقمية، من الملفات التي ستظل تحظى باهتمام كبير خلال 2027 وما بعدها.

 

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »