skymidaralto.com . ( متابعة)
قرار حزب الأصالة والمعاصرة تجميد عضوية منير ليموري، الأمين الإقليمي للحزب بطنجة-أصيلة ورئيس مجلس جماعة طنجة، على خلفية الأحداث التي رافقت العملية الانتخابية ليوم 23 شتنبر 2026، يفتح نقاشا يتجاوز الإجراء التنظيمي نفسه:
هل يتعلق الأمر بمساءلة حزبية طبيعية، أم بمحاولة لعزل الأزمة عن الحزب وتحويلها إلى قضية شخص واحد؟
السؤال يكتسب أهميته من موقع ليموري داخل الحزب، ومن كون القضية لم تكن، وفق المعطيات المعلنة، مرتبطة به وحده، بل شملت التحقيقات أشخاصا آخرين ووقائع تتعلق بأوراق التصويت وسير العملية الانتخابية. كما أن ليموري يخضع للمسطرة القضائية، وهي مسطرة يجب أن تبقى منفصلة عن الحكم السياسي أو الإعلامي، إذ إن الاتهام لا يساوي الإدانة ولا تُحسم المسؤولية الجنائية إلا بحكم قضائي نهائي.
من هذه الزاوية تبرز فرضية كبش الفداء، ليس باعتبارها حقيقة ثابتة، وإنما كسؤال مشروع: هل يمكن أن يتحول تجميد عضوية ليموري إلى وسيلة لاختزال أزمة انتخابية متعددة الأطراف في شخص واحد، بما يسمح للحزب بالقول عمليا إن المشكلة تخص مسؤولا بعينه وليست مرتبطة بالتنظيم؟
لا توجد، في المعطيات المتاحة، أدلة تثبت أن هذا هو هدف الحزب. بل إن الأصالة والمعاصرة أعلن احترامه للتحقيق واستعداده لترتيب المسؤوليات التنظيمية والسياسية إذا أثبتت الأبحاث علاقة أعضاء أو مسؤولين تابعين له بالوقائع. لكن قيمة هذا الموقف ستقاس بما سيحدث لاحقا، وليس بالبلاغات وحدها.
الاختبار الحقيقي سيكون: هل ستتوقف المساءلة عند ليموري، أم ستشمل كل من تثبت التحقيقات مسؤوليته، أيا كان موقعه؟
فإذا أثبت القضاء مسؤولية ليموري، فإن تجميد عضويته يمكن اعتباره إجراء حزبيا منطقيا. أما إذا كشفت التحقيقات عن مسؤوليات أخرى، فإن حصر الكلفة السياسية في شخص واحد سيعيد إلى الواجهة سؤال كبش الفداء ، وسيطرح ما هو أبعد من المسؤولية الفردية: هل يتحمل الحزب أيضا مسؤولية سياسية وتنظيمية عن طريقة تدبير العملية الانتخابية ومراقبة أعضائه ومرشحيه؟
وهنا يجب التمييز بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية الحزبية والسياسية. فمسؤولية شخص أمام القضاء لا تعني تلقائيا مسؤولية الحزب، كما أن براءة شخص قضائيا لا تمنع، من حيث المبدأ، مراجعة الحزب لآليات عمله إذا ظهرت اختلالات تنظيمية. المطلوب هو عدم الخلط بين المستويات الثلاثة، وعدم تحويل الاشتباه إلى إدانة أو الإجراء التأديبي إلى حكم قضائي.
لذلك، فإن قرار تجميد ليموري ينبغي ألا يكون نهاية القصة، بل بداية لمسار يكشف حقيقة ما حدث ويحدد المسؤوليات على أساس الأدلة. وإذا امتدت التحقيقات إلى أطراف أخرى، فإن المنطق نفسه يقتضي أن تمتد المساءلة إليها.
في النهاية، السؤال ليس ما إذا كان ليموري كبش فداء بالفعل، فهذا استنتاج لا تسمح المعطيات الحالية بالجزم به، وإنما هل سيتحول سياسيا إلى كبش فداء لقضية قد تكون أوسع من شخص واحد؟
الإجابة ستحددها نتائج التحقيقات، والأهم منها طريقة تعامل الحزب معها. فالمساءلة الحقيقية لا تبحث عن شخص تتحمل عليه الأزمة، بل عن الحقيقة والمسؤولية، أيا كان صاحبها ومهما كان موقعه.
![]()















